وذلك « 1 » لأجل إفراط يبوسة « 2 » هذه الأجسام ، وإذا كان ذلك غير صالح لغذاء « 3 » الحيوان ، فهو لا يأكله . فإن ما « 4 » يأكله الحيوان ، إنما يأكله للغذاء ؛ ومما « 5 » لا يصلح للتغذية ، لا يأكله الحيوان . وإن أكله للتداوي ، فإنما « 6 » يأكل منه قدرا يسيرا ، لا بقدر يحدث منه رجيع بقدر يعتدّ به . فينبغي أن يكون « 7 » هذا المأكول :
نباتيّا .
ونبات هذا المأكول لا يمكن أن يكون في البرّ ، وإلا كان أكل هذا الحيوان له إنما يكون بأن يخرج من الماء إليه . وهذا الحيوان لا بدّ وأن يكون عظيما جدّا وإلا لم يكن أن يكون لرجيعه قدر يعتد به ، وهذا مما لا يوجد . فلذلك ، نبات هذا الموجود الذي « 8 » يتولّد العنبر من رجيعه ، إنما يكون في البحر . ومحال أن يكون هذا ظاهرا « 9 » في الماء ، وإلا كان يدرك أكل هذا الحيوان له « 10 » ، فهو إذن :
من قعر البحر . فلذلك يكون العنبر رجيع دابّة عظيمة في البحر ، عن أكل نبات خاصّ ينبت في قعر البحر .
وهذه الحجّة أيضا : ضعيفة ! فإنه لو كان الأمر كما قيل ، لما أمكن أن يجمع
هامش
( 1 ) ن : ودلك .
( 2 ) ن : بيوسة .
( 3 ) ن : لفدا .
( 4 ) . . . فإنما .
( 5 ) . . . مما ( وبذلك اضطرب معنى العبارة بكاملها ) .
( 6 ) . . . فان ما .
( 7 ) . . . تكون .
( 8 ) ن : الدى .
( 9 ) ح : ظاهر ، ن : طاهر .
( 10 ) يقصد : يعرف ويشاهد هذا الحيوان وهو يأكل .