لأمكن مشاهدة تلك العين ومشاهدة العنبر ينفصل منها ، وكانت « 1 » العين مشاهدة في ماء البحر قبل القذف إلى الساحل - وليس كذلك - فهو إذن : ليس من عين في البحر . ولا يمكن أن يكون تكوّنه في ماء البحر - كما قلتموه - فلا بدّ وأن يكون تكوّنه في شئ آخر داخل البحر ، وليس يصلح لذلك سوى بطن حيوان ما ؛ فلذلك لا بدّ وأن يكون العنبر في بطن حيوان بحرىّ « 2 » ، وبعد ذلك فلا بدّ وأن يخرج وهو عنبر ، وما يخرج من بطون الحيوانات فهو رجيع ؛ فلذلك يكون العنبر رجيع بعض حيوان البحر . ولا يمكن أن يكون رجيع ذلك الحيوان دائما ، وإلا كان يوجد العنبر كثيرا ، وفي كلّ مكان يوجد فيه ذلك الحيوان . ولو كان كذلك ، لكان العنبر كثير الوجود جدّا - وليس كذلك - فلا بدّ وأن يكون رجيعا « 3 » خاصّا . وإنما يمكن الرجوع عن مأكول ، بأمر يختصّ « 4 » به ذلك المأكول ؛ وإلا وجد عن ذلك الحيوان دائما - وليس كذلك - فهو إذن : عن مأكول خاصّ . وهذا « 5 » المأكول لا يمكن أن يكون حيوانيّا ؛ فإنّ رجيع المأكول الحيوانىّ لا بدّ وأن يكون منتن الرائحة ، فإنّ جميع اللحوم فإنها من شأنها إذا فعلت فيها الحرارة ، أن تنتن وتكون رائحتها رديئة « 6 » ، فلا تكون عطرة كرائحة العنبر .
فهو إذن : رجيع عن مأكول غير حيوانىّ ، فهو إذن : عن مأكول نباتىّ إذ قد بيّنّا - أنّ الأجسام المعدنيّة لا تصلح لتغذية « 7 » الحيوان - خاصة الحيوان المائىّ
هامش
( 1 ) . . . وكان .
( 2 ) ن : يحرى .
( 3 ) ن : رحيعا .
( 4 ) . . . وانما يختص بأمر يختص .
( 5 ) غير واضحة في ن .
( 6 ) . . . رديه .
( 7 ) ن : لتغديه .