الفصل الأول في ماهيّة العنبر
قد وقع بين الفضلاء « 1 » اختلاف في حقيقة العنبر « 2 » . فقال كثير منهم : إنه رجيع دابّة توجد في البحر الذي يوجد فيه العنبر . وقال آخرون : بل هو شئ يحدث في البحر كالزبد « 3 » ، ثم ينعقد فيكون منه العنبر . وقال آخرون : بل هو
هامش
( 1 ) ح : الفضلات !
( 2 ) اختلاف الأطباء والصيادلة في أصل العنبر قديم ، وقد رد ابن سينا آراء السابقين عليه ، ورجّح قولا آخر . . يقول في القانون : العنبر فيما يظنّ : نبع عين في البحر . والذي يقال من أنه زبد البحر ، أو روث دابة ؛ بعيد . إلا أنه أخبرني من أثق بقوله ، أنه كان ببحر في زمن الشباب وكان يسافر سفر البحر ، فقال إني لما دخلت بلدا من بلاد البحر المسمى عندهم بخاخ ، وجاء ضحوة النهار ، كنت مع أقوام على ساحل البحر ، وعند تموّج البحر في الساحل ، كنا نجد العنبر على أقطاع وألوان مختلفة ، وكل من سبق وأخذه منا ، كان له . وسألت من ساكنى تلك البلاد عن ذلك وسببه ، فقالوا عادة هذا البحر هكذا ، ويكون دائما في كثير من الأوقات . ( القانون في الطب 1 / 398 ) غير أن ابن البيطار ينقل عن ابن حسان قوله : هو روث دابة بحرية وقيل هو شئ ينبت في قعر البحر ، فتأكله بعض دواب البحر ، فإذا امتلأت منه ، قذفته رجيعا . ( الجامع 3 / 134 ) أما داود الأنطاكي ، فقد استهلّ كلامه في العنبر بقوله : الصحيح أنه عيون بقعر البحر ، تقذف دهنيّة ، فإذا فارت على وجه الماء جمدت ، فيلقيها البحر إلى الساحل . وقيل هو طلّ يقع على البحر ثم يجتمع ، وقيل روث لسمك مخصوص . وهذه خرافات ( تذكرة أولى الألباب 1 / 240 ) .
وهناك أقوال أخرى في أصل العنبر أوردها غير المختصّين من الكتاب والمؤرخين - كابن فضل اللّه العمرى وغيره - يطول ذكرها . . وسوف يناقش العلاء هذه الأقوال هنا .
( 3 ) . . . كالزبل .