وبعد هذا العلك في الفضيلة : علك البطم . وهو يستعمل علكا أكثر من المصطكي وهذا المصطكي يستعمل في الأطعمة وفي التداوي أكثر كثيرا من هذا العلك . وهذا العلك ليس بقدر القبض ما في المصطكي وفيه شئ من المرارة وليس في المصطكي فلذلك هو أكثر حرارة من المصطكي ولذلك فإنّ تحليله أشدّ من تحليلها ، وكذلك تلطيفه وتليينه . وكذلك « 1 » فإنه - لأجل قوّة حرارته - هو يجذب « 2 » من عمق البدن ، فلذلك ينتفع به بأن يدخل في المراهم الجاذبة « 3 » ويدخل في أدوية الجرب ونحو ذلك . ولأجل ما فيه من المرارة ، هو لا محالة : يجلو شديدا وينقّى ، لأنه جلّاء مجفّف . ومع ذلك فإنه يفتّح ، لأنّ المرّ من شأنه ذلك .
ولأجل فقدانه للأرضيّة الباردة الغليظة - وهي القابضة - ووجود الأرضيّة المحترقة المرّة فيه ، وهذه الأرضيّة لا شكّ أنها لطيفة ؛ فلذلك كان جوهر هذا العلك كثير اللطافة . ومع ذلك فإنه في اليبوسة أكثر من المصطكي وذلك لأنّ يبوسة الأرضيّة المحترقة التي بها مرارته ، أشدّ من يبوسة الأرضيّة الباردة التي هي في المصطكي .
وديسقوريدوس يجعل علك البطم أفضل من المصطكي بخلاف جالينوس « 4 » .
وبعد هذا العلك في الفضيلة : علك الصنوبر وهو أكثر حدّة وحرافة من علك البطم ومع ذلك ليس أكثر تحليلا منه ، وكذلك ليس هو مثله في الجذب بل هو دونه في ذلك « 5 » بكثير ؛ وذلك لأنّ حرارته أضعف ، أعنى بذلك أنّ
هامش
( 1 ) . . . ولذلك .
( 2 ) ن : يجدب .
( 3 ) ن : الجلايه .
( 4 ) راجع ما قاله ديسقوريدس وجالينوس في ذلك ، ونقله عنهما ابن البيطار ، في : الجامع 3 / 131 132 .
( 5 ) ن : دلك .