كذلك . ولو كان الطّلق ماء منعقدا ؛ فإن كان انعقاده بالبرد كان إذا لاقته حرارة :
سال ، وكان ذوبه رقيقا ، كما في الجمد . وإن كان انعقاده بالحرارة ذاب إذا لاقته رطوبة مائيّة ، كان يذوب كالملح ؛ وليس كذلك . وأيضا لو كان الطّلق ماء منعقدا بالحرارة ؛ لكان يقبل التفتّت والانكسار ، كما في الملح ونحوه ؛ ولما كان يسهل قبوله للانثناء والانعطاف .
فلذلك ، جوهر الطّلق ليس يمكن أن يكون من أرض صرفة ، ولا من ماء صرف . ولا أيضا ، يمكن أن يكون من جوهر هوائىّ « 1 » أو نارىّ مفردين « 2 » أو مختلطين ، فإنّ الأجسام المتكوّنة من هذين فقط لا يمكن أن تكون منعقدة ، إذ « 3 » قد بيّنّا أنّ كلّ واحد منهما فإنه غير قابل للانعقاد ، لا وحده ولا مع الآخر ، وليس في هذا العالم جسم بسيط غير هذه الأربعة .
فإذن « 4 » لا بدّ وأن يكون الطّلق من أرض وماء مختلطين ؛ فإنه لولا الأرضيّة لما كان انعقاده غير قابل للانحلال والتبخّر بالحرارة ، ولا للذّوبان والسّيلان بالرّطوبة المائيّة . ولولا الماء ، لكان يكون شديد القبول للانكسار والتفتّت ، ولما كان يقبل الانثناء والانعطاف بسهولة .
فإذن ، لا بدّ وأن يكون في جوهر الطّلق مائيّة وأرضيّة معا ، وهذه الأرضيّة لا بدّ وأن تكون غير قابلة « 5 » للتصعّد بالحرارة ، وإلّا كان الطّلق يتصعّد « 6 » إذا ألقى
هامش
( 1 ) ح : هواءى ، ن : هواي .
( 2 ) ح : فردين .
( 3 ) . . . : وإذ .
( 4 ) . . . فإذا ( وهكذا في المواضع التالية التي وردت فيها ) .
( 5 ) ن : قابل .
( 6 ) ن : تتصعد .