الفصل الثاني في بقيّة أحكام الطّرّيخ « 1 »
إنّ هذا السّمك لما كان عند وصوله إلى بلادنا ، قوىّ الحرارة واليبوسة لأجل استحالته إلى طبيعة الملح وجب أن يكون إصلاحه إذا أريد أكله : أن يغسل من الملح ويغلى بالدّهن الكثير .
ولأجل ما فيه من التجفيف ، هو يجفّف فم المعدة من الرّطوبات الفضليّة .
فلذلك هو يقوّى شهوة الطعام ، ويزيل الغثيان وتقلّب النفس ، وينفع جدّا في ردّ شهوة الحوامل . وانتفاع النساء به أكثر ، لأجل كثرة رطوباتهنّ وفضول معدهن .
ولأجل ما فيه من الجلاء ، هو يعين على سرعة انحدار الغذاء . وكذلك أيضا ، هو يطلق « 2 » البطن ؛ وذلك إذا لم يكن قد عتق جدّا ، فإذا « 3 » عتّق قد يشتدّ تجفيفه إلى حدّ يعقل « 4 » البطن .
ولأجل ما فيه من قوة الملح الملطّف ، هو يلطّف الرّطوبات والبلغم ، ويقطعه بما فيه من قوة النفوذ « 5 » ؛ لأجل ما فيه من الملح . وإذ هو يقطع البلغم ويلطّفه ومع ذلك فإنه يجلو بقدر قد يسمّن ، بإصلاحه للبلغم وتكثيره للأكل وتعطيشه إلى
هامش
( 1 ) ح : الضريج ، ن : الضريح ( راجع ما ذكرناه في هوامش الفصل السابق ) .
( 2 ) غير مقروءة في ن .
( 3 ) ن : فإنما .
( 4 ) ن : تعقل .
( 5 ) ن : النفود .