بأخلاط « 1 » . وقد بيّنّا أنّ طبيعة السّمك يجب أن تكون مائلة « 2 » عن الاعتدال إلى البرد والرّطوبة ؛ فلذلك يجب أن يكون هذا السّمك قبل تمليحه كذلك ، وأمّا إذا ملّح فإنه لا بدّ وأن يكتسب بسبب « 3 » الملح حرارة ويبوسة شديدة . وذلك لأجل كثرة ما يجعل في السّمك من الملح لأنه إذا لم « 4 » يفعل به كذلك ، فإنه يشتدّ نتنه إذا ترك مدّة « 5 » ، وسبب ذلك زيادة المائيّة فيه . وهذه المائيّة تعدّه لزيادة قبول العفونة . وذلك موجب لزيادة نتنه .
فلذلك يحتاج أن يجعل في هذا السّمك من الملح قدر كثير ، وذلك ليمكن بقاؤه « 6 » مدّة ينقل فيها إلى البلاد البعيدة ؛ فلذلك إنما يصل « 7 » هذا السّمك إلينا
هامش
( 1 ) أخلاط هي التسمية التي ذاعت في عصر العلاء ( ابن النفيس ) لهذا الموضع ، وكانت قبلا تسمى : خلاط . . يقول ياقوت الحموي :
خلاط : البلدة العامرة المشهورة ذات الخيرات الواسعة والثمار اليانعة ، وهي قصبة ( - عاصمة ) أرمينية الوسطى ، فيها الفواكة الكثيرة والمياه الغزيرة وببردها في الشتاء يضرب المثل ، ولها البحيرة التي ليس لها في الدنيا نظير ، يجلب منها السمك المعروف بالطريخ إلى سائر البلاد ، ولقد رأيت منه ببلخ ، وبلغني أنه يكون بغزنة ، وبين الموضعين مسيرة أربعة أشهر . وهي من عجائب الدنيا ( بحيرة خلاط ) فإنها عشرة أشهر لا يكون فيها ضفدع ولا سرطان ولا سمكة ، ثم يظهر بها السمك مدة شهرين في كل سنة ( معجم البلدان 2 / 380 وما بعدها ) .
( 2 ) ن : مايه .
( 3 ) غير واضحة في ن .
( 4 ) - ن .
( 5 ) مطموسة في ن .
( 6 ) ح : بقاه ، ن : تقاه .
( 7 ) ن : تصل .