فيها ذلك « 1 » .
وطعم الطّباشير فيه تفاهة ، ويتفتّت بسرعة ؛ فلذلك كان « 2 » جوهره جوهرا أرضيّا . ولذلك هو بارد يابس ، ويبوسته أشد من برده ، كما هو الحال في الأجزاء الأرضيّة . ويقال إنه لا يخلو « 3 » من حرارة ، ولذلك يوجد في طعمه قليل مرارة . وأجوده : النقىّ البياض .
ولما كان جوهر هذا الدّواء أرضيّا ، وهو مع ذلك : مفرط الخفّة ، فهو لا محالة : كثير الهوائيّة . وهذه الهوائيّة هي في مسامّه ، فإنّ جوهره كثير التخلخل كثير المسامّ ؛ فلذلك هو من الأجسام الثقيفة « 4 » ؛ وذلك لأنّ الأجرام الأرضيّة لا تصلح أن تكون أمكنة للهواء ، فما يكون فيها من الهواء يكون كالمقسور « 5 »
هامش
( 1 ) يكاد الأطباء السابقون على العلاء ، واللاحقون عليه ، يجمعون على ما يرفضه العلاء هنا . .
وقد اختلفت أقوالهم في سبب الاحتراق ، على النحو التالي :
ابن سينا : طباشير هي أصول القنا المحترقة ، يقال إنها تحرق لاحتكاك أطرافها عند عصوف الرياح بها ، وهذا يكون في بلاد الهند ( القانون 1 / 326 )
ابن البيطار : عن ما سرجويه ، هو شئ يوجد في جوف القنا الهندي . عن علي بن محمد هو رماد أصول القنا الهندي . . وإنما يوجد هذا منه ، مما احترق من ذاته عند احتكاك بعضه ببعض بريح شديدة تهب عليه ( الجامع 3 / 96 ) .
الملك المظفر : هو شئ يكون في جوف القنا الهندي . . وإنما يوجد هذا مما احترق من ذاته . . إلخ هو أصول القنا المحرقة ، وقيل إنها تحرق لاحتكاك أطرافها عند عصوف الريح . . وهو فحم عقد القنا ، يحترق عند عصوف الريح ( المعتمد ص : 301 ، 302 ) .
( 2 ) - . . .
( 3 ) . . . لا يخلوا .
( 4 ) ح : المنفعة .
( 5 ) ن : القسور ( والمقسور هنا : من القسر ، أي القهر ) .