به ذات الجنب ، انتفع بذلك . وينبغي أن يكون ذلك ، في ذات الجنب التي مادّتها ليست بقويّة الحرارة ، وأن يكون ذلك « 1 » بعد نقاء البدن وتمام نضج المادة فإنّ الأغذية - وخاصة المتخذة من اللّحوم - شديدة الضرّر بأصحاب ذات الجنب إذا كانت في ابتدائها ؛ وإن كانت تلك الأغذية شديدة اللطافة جدّا ، كأمراق الفراريج ، فكيف بمرقة « 2 » هذا الطائر العظيم ؟
ولذلك يقال إنّ لحم هذا الطائر إذا أكل مطبوخا بالعسل والسّذاب نفع جدّا من أوجاع المعدة . وأظنّ أن ذلك ، لأجل تحليله ما يكون فيها من الرياح والنفخ .
وهذا الطائر يبيض في السّنة مرّة ؛ أعنى بذلك « 3 » أن بيضه يكون في السّنة في أوان واحد ، ليس كالدّجاج والحمام . وهو شديد الغلمة في أوان هيجانه للسّفاد « 4 » ، ولذلك أكل لحمه أو شحمه ، يزيد في الباه ويقوّيه ، لما فيه من المزاج المقوّى « 5 » للباه ولشهوته « 6 » . ولأجل صلابة لحم هذا الطائر ، هو عسر الهضم بطيؤه « 7 » ؛ فلذلك يكثر ما يتولّد منه من الفضول ، فلذلك لحمه ردئ .
وأجوده : الطفل منه ، والصغير ؛ لأنّ هذا يكون لحمه أرخص ، لأجل صغر
هامش
( 1 ) ن : بعد ذلك .
( 2 ) ن : مرقة .
( 3 ) ن : بدلك .
( 4 ) ح : للسفاذ .
( 5 ) . . . القوى .
( 6 ) راجع ما ذكرناه في مقدمة الجزء الثامن عشر ، من فكرة العلاء ( ابن النفيس ) عن انتقال أثر المأكول إلى آكله .
( 7 ) ح : بطيئه ، ن : رطبه .