إنّ هذا الطائر كبير معروف ، يوجد أكثره ملوّنا بألوان مستحسنة ، ولون صدره لازوردىّ ، وذنبه طويل جدّا ، وأطراف ريشه ذهبيّة ، وجناحاه « 1 » كالأهلّة مصبوغة بأصباغ جميلة ، وفيها دهنيّة . وقد يوجد منه ما هو أبيض اللّون ، لا يشوبه لون آخر .
وقدر هذا الطائر بقدر الإوزّ إلّا أن ذنبه طويل جدّا ، وطيرانه ليس يتّصل ولا يعلو كثيرا . ويألف الناس ، ويأنس بهم . ومن عاداته أنه يرفع ذنبه ، ويدور كالمعجب بنفسه وبكماله .
ويقال إنه إذا رأى طعاما فيه سمّ ، يرقص ويصيح ؛ وإنه إذا نظر إلى السّمّ يقلّ ضرره « 2 » ! وهو يقاتل الهوامّ والحشرات ، فلذلك تهرب منه من الموضع الذي يكون فيه . فلهذه الأحوال ، هو من الحيوانات التي ينبغي أن تخالط « 3 » ، وأن يكون في البيوت .
ولأنّ هذا الحيوان طائر ، فمزاجه لا محالة : حارّ ، يابس . ولأنه يأنس الإنسان فمزاجه ليس بخارج عن الاعتدال خروجا كثيرا ؛ فلذلك هو في حرارته ويبوسته ليس . بمفرط . ولأنه طائر كبير ، فلحمه لا محالة : صلب غليظ . ولأنه لا يطير طيرانا
هامش
( 1 ) . . . جناحيه .
( 2 ) نقل ابن البيطار ( الجامع 3 / 95 ) هذه المعلومة الغريبة عن الرازي في الحاوي ، وأوردها بلفظ :
الرازي في الحاوي ، إذا رأى الطاوس طعاما فيه سمّ رقص وصاح ، وقال : ولحظه السّمّ يوهن صورته . . وقد راجعت الحاوي فلم أجد فيه ذلك ، واقتصر ما ورد هناك على الآتي :
طاؤس ، ابن ماسويه : ردئ المزاج بطئ الهضم ( الرازي : الحاوي في الطب 21 / 158 ) .
( 3 ) . . . يخالط .