العرق فإنها لا بدّ وأن تكون شديدة اللطافة جدّا ، لأنّ خروج العرق هو من مسامّ الجلد ، وقد بيّنّا أنّ هذه « 1 » المسامّ شديدة الضيّق جدّا ، خاصة ما يكون منها في ظاهر « 2 » الجلد . وقد بيّنّا حكم ذلك فيما سلف .
ويلزم ذلك ، أن تكون « 3 » فضول العرق أحدّ ، وألطف جوهرا ، وأقلّ مقدارا ؛ وذلك لأنّ البول يخرج معه ما رقّ « 4 » وما غلظ من تلك الفضول .
والعرق إنما يخرج معه ما لطف جدّا ، وذلك قليل جدّا . ولذلك « 5 » فإنّ البول في أكثر أحواله يكون متّسخا « 6 » ، ولا كذلك العرق فإنه في الغالب يكون شفافا كالماء ، وذلك لأجل قلّة ما يخالطه من الأجسام الملوّنة في هذه الفضول ، ورقّة ذلك المخالط ، وتصغّر أجزائه جدّا حتى يخفى عن الحاسّة ، فلا تدركه ولا يدرك لونها .
وثالثها : أنّ البول إنما ينفصل « 7 » عن البدن ، بعد أن يجتمع ويبقى مدّة في وعاء متّسع وهو المثانة ، وبعد أن يبقى في الكلى مدّة ؛ وذلك مما يعدّه للعفونة واحتداد « 8 » الحرارة الغريبة فيه - ولذلك فإنّ البول منتن - ولكنّ العرق فإنه يخرج من المسامّ أولا فأولا ، بدون أن يجتمع في داخل البدن ؛ فلذلك يخرج وهو غير
هامش
( 1 ) ن : هده .
( 2 ) ن : طاهر .
( 3 ) . . . يكون .
( 4 ) ن : فارق .
( 5 ) . . . وكذلك .
( 6 ) غير واضحة في المخطوطتين ، وقد تقرأ : متصفيا ( ولا معنى لها هنا ) .
( 7 ) ح : يفضل .
( 8 ) ن : واحتدت .