لأجل كثرة أرضيّته ، ولذلك تحسّ هذه اليبوسة في طعمه إذا كان جافّا وأكل نيّا .
ولما « 1 » كان جوهر العدس فيه أرضيّة حلوة ، فهو لا محالة : لا يخلو من جلاء وتلطيف ، وتحليل ، وإنضاج . وذلك إذا لم يطبخ ، فإذا طبخ ، قلّ ذلك فيه جدّا وحصلت هذه الأفعال في مائه « 2 » ، لأجل انحلال كثير من هذه الأرضيّة الحلوة في الماء ؛ ولذلك فإنّ الماء المطبوخ فيه العدس يكثر جلاؤه « 3 » ، وتحليله ، وإنضاجه وتلطيفه ، وتنقيته ؛ ولذلك يكون هذا الماء مطلقا للبطن لأجل ما فيه من قوّة الجلاء وأما جرم العدس فإنه يكون عاقلا للبطن ، خاصة إذا طبخ كرّة أخرى وأريق عنه كلا المائين « 4 » . وكلما كرّر هذا الطّبخ وأريق الماء ، ازداد قبض العدس وذلك لأجل زيادة مفارقة هذه الأرضيّة الحلوة له ، وبقاء الأرضيّة التفهة وحدها .
وهذه الأرضيّة لأجل قلّة ما يكون معها حينئذ من المائيّة فإنها تبقى شديدة اليبوسة ، مجففة ؛ وذلك مما يعقل البطن . فلذلك كان المطبوخ من العدس يعقل البطن ، والماء المطبوخ فيه يطلق « 5 » البطن !
ولما كان العدس كثير الأرضيّة واليبوسة ، مجفّفا ؛ وكان تجفيفه مع جلاء وتحليل ، وإنضاج ، وتليين ، وخلوّ عن اللذع لأجل فقدان الناريّة ؛ فهو لا محالة :
نافع للقروح ، فلذلك هو شديد النفع لكثير من القروح . ولا يخلو من قبض
هامش
( 1 ) . . . فلما .
( 2 ) ن : مايته .
( 3 ) . . . جلاه .
( 4 ) . . . كلى المايين .
( 5 ) . . . يعقل .