المخطوطات ومكتبة الأسد . وبالفعل . قام من فوره بالاتصال بالسيد غسّان اللحّام مدير مكتبة الأسد ، الذي رحب بالتبادل . . فأرسلنا طلبا بالفاكس وصار علىّ أن انتظر بضعة أيام ريثما يقومون بإعداد صورة من المخطوطة على الميكروفيش ، بحسب النظام المعمول به عندهم .
. . وفجأة ، مات الرئيس السورى حافظ الأسد وأعلن الحداد ، وارتبكت الأحوال بعض الشئ ، ولم يعد من المناسب : لا السؤال عن تصوير المخطوطة ولا السفر لإحضار صورتها .
ومضت أربعة أسابيع ثقيلة ، كان العمل فيها قد توقّف تماما في تحقيق الشامل انتظارا لوصول مخطوطة الأحمدية . . وكان مما زاد في ثقل هذه الأسابيع الأربعة ، أن صديقا سوريا أفادنى بأن مخطوطة الأحمدية هي كتاب الشامل لغياث الدين الشيرازي ، وليست الشامل في الصناعة الطبية لعلاء الدين القرشي ( ابن النفيس ) وأكّد أن عنوانها هو : الشامل في الأدوية . وأن ذلك مذكور في فهرس المكتبة ، وعلى غلاف المخطوطة ذاتها .
وظل أمر ما يحيّرنى ، إذ كيف يمكن أن تكون مخطوطة الأحمدية نسخة من كتاب الشيرازي وهو كتاب صغير الحجم ( راجع ما قلناه عنه في مقدمة تحقيق الجزء الأول ، وانظر هناك النماذج التي أوردناها منه هناك ) بينما تقترب صفحات مخطوطة الأحمدية من سبعمائة صفحة ؟
وبعد انتهاء فترة الحداد على الرئيس الراحل ، عقدت العزم على السفر لسوريا للحصول على المخطوطة . وكنت في زيارة للمجمع الثقافي بأبو ظبي - لوضع اللمسات الأخيرة لغلاف الشامل - وعرفت أن بعثة تصوير من معهد المخطوطات سوف تكون في بيروت ، ومن بين أعضائها الدكتور فيصل الحفيان . . فاتفقت معه على اللقاء في بيروت ، وزيارة دمشق معا ، لإحضار المخطوطة .
في مطلع شهر يوليو من العام 2000 وصلت بيروت ، وكان د . فيصل قد سبقني إلى سوريا في زيارة لإسرته بحلب ، وقضيت أياما في انتظاره ببيروت أعددت فيها مادة كتاب ( بيروت ) الذي هو الكتاب الثالث من سلسلة كتب - وبرامج كومبيوتر - أقوم بعملها ، عنوانها : كنوز المخطوطات في مدن العالم .
وأخيرا ، جاء الدكتور فيصل الحفيان إلى بيروت ، وجلس أمامى مبتسما وأخرج من جيبه مظروفا به عشرات من بطاقات الميكروفيش . . نظرت فيها متلهّفا . . فتأكدت أنها بقية مخطوطة الظاهرية . فقمت رأسا ، وقبّلت رأسه . . وعدت إلى الإسكندرية ، فورا ، لاستكمال العمل في تحقيق الشامل بعد ما من اللّه علىّ ، بهذه المخطوطة النادرة .
الشامل في الصناعة الطبية — صفحة 655
مساهمون: ابن النفيس
ص٦٥٥