يكتبه ، تفوته فقرات كاملة . . علاوة على أن المخطوطة ذاتها ، نالت منها الرطوبة فطمست نواحيها وألصقت أوراقها ، حتى صارت قراءتها متعذّرة في أغلب المواضع .
وفي الجزء الخامس عشر من نشرتنا المحققة ، الذي يضم المقالات الأولى من كتاب السين عانينا الأمرّين في المقابلة بين مخطوطتى بودليان ( ن ) والمتحف العراقي ( غ ) وكلتاهما كان يغلب عليها الطمس . . فلما توقفت المخطوطة غ لم تعد أمامنا إلا المخطوطة البودلية ( ن ) بكل ما فيها من أوجه القصور . . ( لاحظ ذلك في النماذج التالية ) .
وكان السبيل الوحيد لاستخراج النص ، هو الرجوع إلى ما كتبه الأطباء والعشابون الآخرون - خاصة ابن البيطار - حتى نستهتدى بما كتبوه ، في فهم العبارات المطموسة والناقصة من مخطوطة ن . . فكان ذلك منهجا عقيما . لم ينجح إلا نجاحا محدودا .
ومع تلك ( الأزمة ) تأخّر العمل في هذا الجزء الذي بين أيدينا ، وطالت مدّته . . ولم نطمئن للنصّ المستخرج من المخطوطة ن وحدها ، فكادت المطبعة أن تتوقف . . غير أن الأزمة ، لما اشتدت ، انفرجت .
مخطوطة الأحمديّة
كنت ، من واقع عملي أمينا عاما للتزويد بمكتبة الإسكندرية ( المشروع العالمي لإحياء مكتبة الإسكندرية القديمة ) قد أشرت للعاملين بقسم التزويد . بأن يهتموا باقتضاء ما تصدره دور النشر بالدول العربية . في مجالات التراث المختلفة . . فوصلت المكتبة مجموعة من إصدارات ناشر سورى .
من بينها كتاب يضم أعمال مؤتمر علمي عقد هناك قبل ثلاثة أعوام .
كان من بين المشاركين في المؤتمر . الدكتور محمد زهير البابا وهو باحث معروف في مجال الطب العربي . . فوجدته يشير في بحثه إلى أعمال ( ابن النفيس ) ومن بينها مخطوطة الشامل المحفوظة بالظاهرية . ومخطوطة أخرى بالمكتبة الأحمدية بحلب . . ورجّح أن تكون القسم الباقي من مخطوطة الظاهرية . الناقصة .
ابتهجت روحي بهذه الإشارة - الموجزة - وفي اليوم التالي كنت في القاهرة لعمل ترتيبات السفر إلى سوريا . بغية الحصول على صورة من هذه المخطوطة . وقد مررت يومها على معهد المخطوطات العربية بالقاهرة ، والتقيت مع صديقي الدكتور فيصل الحفيان الذي يعمل منسقا لبرامج ومشروعات المعهد - وهو سورىّ الجنسية - فلما حكيت له ما كان . أفادنى أن المكتبة الأحمدية ضمّت إلى مكتبة الأسد بدمشق . واقترح أن نحصل على المخطوطة عن طريق التبادل بين معهد