الأحمدية ( ح ) ومخطوطة المكتبة البودلية بأكسفورد ( ن ) مع ملاحظة أن الوريقات الباقية من كتاب السين في مخطوطة المتحف العراقي ببغداد ( غ ) لم تمتد إلى مقالات هذا الجزء من الشامل . .
وبالتالي ، فقد كانت المقابلة هنا ، بين مخطوطتى : ح ، ن .
النّصّ المحقّق
يشتمل هذا الجزء الذي بين أيدينا ، على بقية كتاب السين الذي ضمّ الجزء السابق ( الخامس عشر ) ثلاث عشرة مقالة منه . ومع أن هذا الجزء ( السادس عشر ) يبدأ بالمقالة الثامنة عشرة من كتاب السين ، إلا أنه ليس ثمة نقص في هذا الكتاب ! يظهر ذلك من ملاحظة الترتيب الألفبائى لعناوين المقالات ، ومراعاة أن المقالة الثالثة عشرة كان موضوعها السمسم بينما موضوع المقالة الثامنة عشرة هو السمن ولا يوجد بين المفردات ( الأغذية والأدوية ) ما من شأنه أن يقع - ألفبائيا - بين السمسم والسمن . . وهو ما يؤكّده من ناحية أخرى ، ترتيب مفردات حرف السين في كتاب الجامع لمفردات الأدوية والأغذية لابن البيطار ، وهو الكتاب الذي اقتفى العلاء ( ابن النفيس ) أثره في الشامل .
وتفسير هذا الخطا في ترقيم المقالات ، فيما نرى ؛ هو أن علاء الدين ( ابن النفيس ) كان قد توقف عن التأليف برهة من الزمان ، ثم عاد واستكمل العمل في الشامل . وكان قد توقف بعد مقالة السمسم ( الثالثة عشرة ) فلما عاود التأليف سها عن الرقم الصحيح ، وجعل المقالة التالية ( السمن ) الثامنة عشرة . . وجلّ من لا يسهو !
أما من حيث منهج العلاء في تناول الموضوعات ، وأسلوبه المتميز في طرحها ، وحرصه الشديد على الإحاطة بالتفاصيل بدأب لا يعرف الكلل . . فكلّ ذلك يظهر بوضوح في هذا الجزء من الشامل مثلما ظهر فيما سبقه من أجزاء .
وكذلك ، ظهرت في هذا الجزء عناية العلاء ( ابن النفيس ) البالغة ، بتعليل الظواهر وبيان أحكامها والقواعد العامة التي تحكمها . انظر إليه مثلا في الفصل الأول من مقالة السمك عند تقريره أن السمك الجيد يجب أن يكون لذيذ الطعم حيث يستطرد فيقول : فإن اللذيذ الطعم ، لا بد وأن يكون ملائما بوجه ما ؛ والكريه الطعم لا بد وأن يكون مخالفا . وهذا عام في جميع الأغذية ، وإن كانت الأدوية يكون حالها بخلاف هذا ؛ فيكون الأكره طعما منها ، أوفق .
وهو لا يكتفى هنا بتسجيل هذه الملاحظة العامة والقاعدة الكلية ، وإنما يعقب ذلك بتفسير علمي للظاهرة ، فيقول امتدادا لعبارته السابقة : وذلك لأن الأدوية إنما تكون قوية ، وقوية الآثار ؛