تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشامل في الصناعة الطبية — صفحة 653

مساهمون:

ص٦٥٣
. . مرت عملية تحقيق الشامل بمنحنيات كثيرة ، كانت آخرها هذه الانعطافة الحرجة التي انفرجت أزمتها بعد ما اشتدت . وهاك تفصيل الأمر : في الأجزاء المتعلقة بالأغذية والأدوية المفردة ، وهي الكتب الثمانية والعشرون التي بدأنا بها تحقيق الكتاب ، كانت بين أيدينا مجموعة جيدة من المخطوطات التي نستخرج النص المحقق بالمقابلة بينها . . وكانت أهمهما ، وأقدمها : مخطوطة ستانفورد . لكنها ما لبثت أن توقّفت بعد خمسة كتب ، وانتهت - أو بالأحرى : انتهى الموجود منها - مع كتاب الحاء . ومع ذلك ، ظلت في صحبتنا ثلاثة مخطوطات جيدة ، أفضلها مخطوطة الظاهرية التي كنا نرمز لها في هوامش التحقيق بحرف ه . . ومخطوطة المتحف العراقي ببغداد ( غ ) التي ابتدأت بكتاب الخاء . . ومخطوطة مكتبة بودليان ( ن ) المحفوظة بجامعة أكسفورد ، وهي تشتمل على الكتب الثمانية والعشرين ، كاملة . وكانت المخطوطات الثلاث تتكامل فيما بينها ، وتتعاضد معا ؛ فتتيح استخراج نصّ سليم نطمئن إليه . مع أن المخطوطة ن كثيرة الطمس والتحريف والمخطوطة غ متشابكة الأحرف وغير واضحة في مواضع كثيرة . . بيد أن المخطوطة ه كانت معينا على استخراج النص المحقق ؛ نظرا لدّقتها ووضوحها ، ووعى ناسخها بالنص . لكنه مع انتهاء كتاب الزاي الذي هو الجزء الرابع عشر من نشرتنا المحققة هذه ، توقفت مخطوطة الظاهرية ( ه ) وجاء بالورقة الأخيرة منها ، ما يشعر بأن المخطوطة انتهت تماما إلى غير رجعة ، إذ ترك الناسخ بعد كتاب الزاي صفحات بيضاء ، كتب عليها أحدهم : فائدة لقضاء الحوائج . . وقد كتبت ( الفائدة ) بقلم مغربى سميك ، وبأعلاها عبارة مطموسة ، مؤرخة بسنة 1248 هجرية ( انظر الصورة فيما بعد ) مما أكّد أن هذه المخطوطة ، انتهت عند هذا الحد . ومما زاد في الإشكال ، أن المخطوطة غ اعتراها بعد كتاب الزاي نقص واضطراب في ترتيب الأوراق . وتأكل في الأطراف ، وطمس . . فصار الاعتماد عليها في المقابلة غير ممكن ، اللهم إلا في بعض المواضع القليلة التي يشرق فيها النّصّ . . ثم ما يلبث أن يختفى ! وقد أشار أحدهم ، بقلم حديث . إلى أن المخطوطة تنقص : تسعة كتب ، من كتاب السين إلى كتاب القاف ( انظر النماذج الواردة بعد هذه المقدمة ) وهكذا لم يبق بين أيدينا إلا المخطوطة ن وهي كما أسلفنا في المقدمات السابقة : أردأ النسخ الخطية ! فناسخها الذي كان ينقل في الغالب عن مخطوطة الظاهرية ؛ كثير السهو ، لا يتعقّل ما
الشامل في الصناعة الطبية — صفحة 653 | ابن النفيس