الفصل الثاني في طبيعة السّمك وأفعاله على الإطلاق
لما كان السّمك متكوّنا في الماء ، مغتذيا « 1 » بما فيه ؛ فالمائيّة - لا محالة - تكثر فيه ، فلذلك لا بد وأن يكون مزاجه باردا رطبا . ولما كانت مادّته مائيّة ، لا جرم صار غذاؤه سهلا ، واستحالة الغذاء إلى مشابهة أعضائه « 2 » سهلا ؛ لأنّ الماء شديد القبول للانعقاد ، والاستحالة « 3 » . فلذلك ، يوجد « 4 » من السّمك ما هو عظيم الجثّة ، ولا كذلك الحيوانات البريّة - إلا القليل منها ، كالفيل - وما ذاك إلا لسهولة « 5 » اغتذاء هذه الحيوانات ، دون الحيوانات « 6 » البرّيّة .
وكذلك فإنّ الحيوانات البحريّة أقلّ أحشاء « 7 » ، وأصغر تجويفا ، وأغلظ محيطا من الحيوانات البرّيّة . وذلك لأجل « 8 » سهولة استحالة موادّها إلى مشابهة أعضائها ؛ ولذلك لم يخلق لهذه الحيوانات دمّ كثير ، كالحيوانات البرّيّة . وذلك لأن الحاجة إلى الدّم إنما هي ليبقى « 9 » مخزونا في البدن مدّة ، ليستحيل إلى « 10 » مشابهة الأعضاء ، قليلا قليلا « 11 » .
ولما كانت استحالة المادة الغذائيّة إلى مشابهة أعضاء السّمك سريعة جدّا ، لم تحتج « 12 » هذه الحيوانات إلى مادّة كثيرة لتكون « 13 » معدّة لتغذيتها قليلا قليلا ، فلذلك لم تحتج إلى دم كثير . ولا
هامش
( 1 ) ن : مغتديا .
( 2 ) : . اعضاه .
( 3 ) ن : والانعقاد والاستحالات .
( 4 ) غير مقروءة في ن .
( 5 ) ن : سهولة .
( 6 ) الكلمتان ساقطتان من ن .
( 7 ) ن : اخشاء .
( 8 ) : . لأن .
( 9 ) ح : ييقا ، ن : بيقا .
( 10 ) مكرّرة في ن .
( 11 ) يقصد : شيئا فشيئا باعتبار أنه مختزنا في البدن .
( 12 ) ن : تحتج .
( 13 ) ن : كثيرا تكون .