تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشامل في الصناعة الطبية — صفحة 688

مساهمون:

ص٦٨٨
مباينة ، مخالفة لمزاج البدن ؛ ويلزم ذلك أن تكون « 1 » طعومها ، كالمباينة المنافرة . وأمّا الأغذية فإنّما تكون أجود وأفضل ، إذا كانت أمزجتها مقاربة لمزاج الإنسان ، حتى تكون سهلة الاستحالة إلى مشابهة أعضائه « 2 » ، ويلزم ذلك أن يكون طالبا لها « 3 » ؛ وذلك يلزمه أن تكون طعومها غير رديئة « 4 » ولا كريهة ؛ لأنّ الطّعم الكريه ينفّر عن تناول حامله ، وذلك ينافي المقصود من خلقته « 5 » غذاء . ولا كذلك الدّواء ؛ فإنه يتناول كثيرا - وإن كان كريها - طلبا لمنفعته . فلذلك كراهة طعمه ، لا تنافى المقصود من خلقته . وكذلك « 6 » ، لا بد وأن يكون الفاضل من السّمك في طعمه دسومة ، وذلك ليكون كثير التغذية ، ولكن يجب أن تكون هذه الدّسومة غير مفرطة ، ولا مع حرافة أو سهوكة . وما كان من السّمك يبادر إليه النتن إذا خرج من الماء ، فهو ردئ ؛ لأنّ هذا إنما يكون إذا كانت رطوبته شديدة الاستعداد للتعفّن والفساد ، ويلزم ذلك أن يكون ردئ الغذاء . وإذا دعت الضرورة إلى أكل نوع من السّمك صلب اللّحم ، فليختر من ذلك النّوع ما كان صغيرا ؛ لأنّ هذا يكون بعد فتيّا ، فتكون صلابته يسيرة ، لأن سن الطفولة والصّبا « 7 » يقتضيان اللّين ، لأجل زيادة الرطوبة الغريزية « 8 » حينئذ فيهما . وأمّا ما يكون من السّمك شديد اللّين ، فينبغي أن يختار منه ما كان متوسّط العظم ؛ لأنّ هذا يكون في سنّ الشّيبة فتكون رطوبته قد اعتدلت ، فلا تكون مفرطة . وأمّا ما يكون من السّمك شديد اللّين ، فينبغي أن يختار منه ما كان كبيرا جدّا ، فإنه يكون قد شاخ « 9 » وكثرت « 10 » فضوله . والمملوح من السّمك المفرط الصّلابة أو المفرط اللّين ، أفضل من الحلو الطرىّ ؛ وذلك لأنّ الملح -
هامش
( 1 ) : . يكون . ( 2 ) : . اعضاه . ( 3 ) : . لما به له . ( 4 ) : . ردية . ( 5 ) مطموسة في ن . ( 6 ) : . فلذلك ! ( 7 ) : . الصبى . ( 8 ) العبارات التالية مطموسة في ن . ( 9 ) مطموسة في ن . ( 10 ) : . كثرة .