تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشامل في الصناعة الطبية — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨

الفصل الرابع في فعل الزّرنباد في أعضاء الصّدر

إنّ هذا الدّواء لما كانت أجزاؤه « 1 » جميعها لطيفة ، فجميعها لا محالة ، يكثر « 2 » ما ينفذ منها إلى داخل الصّدر ، من مسامّ الحجاب الفاصل بين المرّئ وقصبة الرّئة . فلذلك ، لا يبعد أن يكون هذا الدّواء : يجلو الصّدر والرّئة ، وينقّيهما ، ويحلّل فضولهما ، ويهيئ النّفث « 3 » ، ويسهّل النّفس ، ونحو ذلك ممّا تفعله الأدوية التي فيها جلاء ، وتحليل ، وتفتيح ، وتلطيف . ولما كانت أجزاء هذا الدّواء جميعها لطيفة ؛ لأن « 4 » بعضها هوائيّة ، وبعضها ناريّة ، وبعضها أرضيّة لطيفة جدّا متدخّنة ، وبعضها مائيّة تخالطها « 5 » أرضيّة لطيفة تحدث منهما لعابيّة يسيرة « 6 » . ومجموع هذه الأجزاء إذا حصل في خلل الرّئة ، كان مناسبا لجوهر الرّوح لأجل هوائيّته الكثيرة وناريّته ، مع أنّ أرضيّته لطيفة جدّا ، متدخّنة « 7 » ، وما فيه من المائيّة قليل . فلذلك ، يكون « 8 » صالحا لأنّ « 9 » يتولّد منه روح حيوانىّ ، ومع ذلك فإنّه عطر ، لأجل عطريّة « 10 » هذا الدّواء ، فلذلك يكون مقوّيا للرّوح . فلذلك كان هذا الدّواء ، مع أنّه لا غذائيّة فيه للأعضاء ، وإنّما هو بالنّسبة إليها : دواء محض ، فهو بالنّسبة إلى الرّوح غذاء لها ، ومقوّ ؛ فلذلك كان هذا الدّواء يكثر الرّوح الحيواني ، ويقوّيها ،
هامش
( 1 ) غ ، ه : اجزاه ، ن : أجزا . ( 2 ) العبارة مطموسة في ن . ( 3 ) غير منقوطة في غ . ( 4 ) ه ، ن : وأن . ( 5 ) : . يخالطها . ( 6 ) غير منقوطة في غ . ( 7 ) ن : فتدخنه . ( 8 ) يقصد : الزرنباد . ( 9 ) ه ، ن : أن . ( 10 ) مطموسة في غ .
الشامل في الصناعة الطبية — صفحة 328 | ابن النفيس