تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشامل في الصناعة الطبية — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
فإذن « 1 » : فائدة الذّوق واللّسان ، أن فعل اللّسان بحرارته في الأجسام الواردة ، شبيه بفعل باطن البدن بحرارته في تلك الأجسام . فلذلك يكون ما يصدر عن تلك الأجسام ، وهي في اللّسان شبيها بما يصدر عنها وهي في داخل البدن . فلذلك يستدلّ « 2 » بفعلها في اللّسان على فعلها في داخل البدن . ولما كان هذا الدّواء إذا فعل فيه اللّسان ، تباينت أجزاؤه « 3 » وانفصل « 4 » بعضها عن بعض ؛ ففي داخل البدن يصير كذلك ، وحينئذ يكون ما يتصعّد منه إلى الرّأس إنّما هو الأجزاء اللّعابيّة فقط . وهذه « 5 » الأجزاء ليست لها في الرّأس تأثير يعتدّ به . وذلك لأنّ الأجزاء اللّعابيّة التي في هذا الدّواء - مع أنّها قليلة جدّا - فإنّها إذا خلت من الأجزاء الأخرى ، كان النّافذ « 6 » منها إلى الدّماغ ، كالبخار اللّطيف الذي « 7 » يتصعّد دائما عن الأغذية ونحوها ؛ فلذلك لا يكون له تأثير زائد على تأثير ما هو معتاد للدّماغ ودائم النّفوذ « 8 » إليه . فلذلك هذا الدّواء إذا ورد من داخل البدن ، لم يكن له تأثير في أعضاء الرّأس ، مغاير « 9 » المعتاد للرّأس . فلذلك لا يكون حال هذه الأعضاء « 10 » ، بعد ورود هذا الدّواء إلى داخل البدن ، مخالفا « 11 » لحالها في غير ذلك الوقت . وأمّا إذا ورد هذا الدّواء على هذه الأعضاء من خارج ، فقد يفعل فيها بتحليله ، وجلائه « 12 » ، ونحو ذلك . فلذلك ، لا يعد أن يكون هذا الدّواء - حينئذ - نافعا في تحليل موادّ « 13 » الرّأس ونحو ذلك .
هامش
( 1 ) : . فان ! ( 2 ) ن : تستدل . ( 3 ) : . اجزاه . ( 4 ) : . وانفعل . ( 5 ) غير واضحة في غ . ( 6 ) غ ، ن : النافد . ( 7 ) ن : الدى . ( 8 ) ن : النفود . ( 9 ) ه : المغاير ، ن : الغاير . ( 10 ) يقصد : أعضاء الرأس . ( 11 ) غ : مخالفة . ه ، ن : مخالطة . ( 12 ) غ : وجلاه ، ه ، ن : وجلايه . ( 13 ) غير مقروءة في غ .
الشامل في الصناعة الطبية — صفحة 326 | ابن النفيس