إنّ الزّجاج هو جملة الأحجار ، والبلّور كأنّه « 1 » هو الجيّد منه ، الصّافى . وقد يوجد في بعض الأراضي حجارة كبار ، وقد يوجد في بعضها متصغّر الأجزاء وهو الرّمل .
فالرّمل : زجاج صغار الأجزاء ، ويصير متّصلا إذا أذيب مع حجر المغنيسيا وذلك لما في هذا الحجر من الأجزاء الرّصاصيّة ، وإذا زيد « 2 » رصاصا ، صار النّوع الذي « 3 » يقال له : المعجون . وقد يزاد في رصاصه جدّا ، حتّى يبطل إشفافه ويصير لونه شبيها جدّا بلون الرّصاص ويتّخذ من ذلك مرايا .
ولما كان هذا الزّجاج يذوب بالنّار ، وينعقد بالبرد ، فانعقاده - لا محالة - هو بالجمود . وإنّما يكون ذلك ، إذا كان المنعقد منه بذلك : مائيّة ؛ فيكون انعقاده بالبرد ، كانعقاد الجمد .
وإذا ذاب « 4 » ، كان ذوبه غليظا جدّا ، ليس كذوب الماء الصّرف ، فلذلك لا بد وأن يكون فيه أرضيّة مغلّظة . وهذه الأرضيّة منه كثيرة جدّا ، ولذلك فإنّ ذوبه يكون شديد الغلظ « 5 » . ومع ذلك ، فإنّه لا يسيل ، لأجل قلّة هذه المائيّة وكثرة الأرضيّة ، فيكون عند ذوبه كالطّين .
وامتزاجه من هذه الأرضيّة والمائيّة : شديد جدّا ، مستحكم ، وإلّا كانت مائيّته « 6 » تتبخّر إذا لاقته النّار ، فكان يزداد بعد ذوبه جفافا ، ويقلّ حجمه ووزنه . وليس كذلك .
فلذلك ، لا بد وأن يكون امتزاج الزّجاج مستحكما . ولا بد وأن تكون أرضيّته غليظة ؛ لأنها لو كانت لطيفة ، لكانت تتصعّد بفعل النّار ، خاصة وممازجة المائيّة لها مما يسهّل تصعّدها ؛ وليس كذلك ، وإلّا كان الزّجاج ينقص جدّا بالذّوب ، وكان يتحلّل بطول الزّمان ، تحلّلا سهلا كثيرا . وليس كذلك .
فلذلك « 7 » ، لا بد وأن يكون الزّجاج مركّبا من أرضيّة كثيرة ، ومائيّة قليلة ، ولا بد وأن تكون هذه الأرضيّة غليظة ، حتى تكون غير مستعدّة « 8 » للتّصعّد بفعل الحرارة .
هامش
( 1 ) غير مقروءة في غ .
( 2 ) ه ، ن : أزيد .
( 3 ) ن : الدى .
( 4 ) ن : دأب .
( 5 ) ن : الغلط .
( 6 ) ن : مائيّة .
( 7 ) - ه ، ن .
( 8 ) ه ، ن : متصعدة .