وهذا النّوع من الزّنجار المتّخذ على هذا الوجه : لطيف جدّا ، لأجل شدّة تصغّر الأجزاء النّحاسيّة فيه . وذلك لأجل زيادة السّحق « 1 » ، مع مخالطة الأشياء المعينة « 2 » على هذا التّصغّر كالنّوشادر « 3 » وبول الصّبىّ ، ونحو ذلك .
ومن الزّنجار ما هو طبيعىّ ، ويوجد كثيرا في معادن النّحاس إمّا في المعدن نفسه ، وإما على الصّخور التي هناك ؛ وسبب ذلك ما يعرض للأجزاء النّحاسيّة ( التي في المعدن ) « 4 » من التّزنجر « 5 » ، لأجل كثرة النّداوة هناك ، كما يعرض ذلك للنّحاس الموضوع في موضع ندىّ .
ولما كان الزّنجار نحاسا متصغّر الأجزاء ، فجوهره هو - لا محالة - من جوهر النّحاس فلذلك تكون الأجزاء التي تركّب جوهره منها ، هي الأجزاء التي تركّب منها جوهر النّحاس ولذلك تكون طبيعته وأفعاله هي طبيعة النّحاس وأفعاله لكنّها قد تعرف « 6 » بسبب ما به يتّخذ « 7 » الزّنجار كالخلّ ، والنّوشادر « 8 » ونحوهما .
فلذلك لا بدّ وأن يكون الزّنجار أقوى أفعالا ، وأشدّ نفوذا من « 9 » . النّحاس وذلك لأجل تصغّره « 10 » ، مع استفادته من الخلّ قوّة نفّاذة « 11 » .
ونحن إذا تكلّمنا في النّحاس بيّنّا هناك أجزاءه الجوهريّة ، وحقّقنا الكلام في طبيعته وأفعاله ، ومن ذلك يعرف « 12 » حال الزّنجار .
ونقول « 13 » الآن :
هامش
( 1 ) غير مقروءة في غ .
( 2 ) غ : المعيبة .
( 3 ) ه : كالنوشاذر .
( 4 ) ما بين القوسين ساقط من ه ، ن .
( 5 ) غ : الرتحر .
( 6 ) ه ، ن : تقرب .
( 7 ) غ : يتحد ، ن : تتخذ .
( 8 ) ه : النوشاذر .
( 9 ) ن : نفوذا .
( 10 ) مطموسة في ن .
( 11 ) غ ، ن : نفاده .
( 12 ) ه : تعرف ، ن : مطموسة في ن .
( 13 ) ن : تقول .