الفصل الثالث « 1 » في فعل الرّمّان في أعضاء الرّأس
إنّك « 2 » قد عرفت أنّ الأرضيّة الغليظة القابضة التي في الرّمّان ليست بشديدة الممازجة لبقيّة أجزائه ؛ فلذلك هي تنفصل عنها بسهولة « 3 » وعرفت أنّ في الرّمّان مائيّة كثيرة ، وأرضيّة أخرى لطيفة ، أعنى ألطف من تلك القابضة . وأنّ هذه والمائيّة « 4 » الأرضيّة ، امتزاجهما محكم ، ولذلك فإنّ الرّمّان إذا اعتصر كانت هذه الأرضيّة اللّطيفة أكثرها في العصارة ، والأرضيّة القابضة أكثرها في الثفل . وإنّما تتخلّف الغليظة القابضة في الثفل ، لأنها مع غلظها ، سهلة الانفصال من المائيّة ؛ وإنما تلزم « 5 » اللّطيفة المائيّة وتحصل « 6 » في العصارة ، لأنها مع لطافتها ، ملازمة للمائيّة ، شديدة الممازجة لها « 7 » . وإلّا كان تخلفها أولى لأنها أغلظ قواما من المائيّة وحدها .
ولذلك فإنّ عصارة الرّمّان ليست بشديدة الرّقّة ، بل لها قوام يعتدّ به . وذلك لأجل كثرة ما فيها من هذه الأرضيّة . ولذلك فإنّ هذه العصارة إذا طبخت حتى تقلّ مائيّتها ، صار لها قوام صالح ، وصار من ذلك ربّا ، ولولا كثرة الأرضيّة بها لما « 8 » كان كذلك ؛ فلذلك المائيّة والأرضيّة اللطيفة التي في لحم حبّ الرّمّان متلازمتان ، والأرضيّة الغليظة التي في اللّحم ليست كذلك .
ولقائل أن يقول : إنه كما ( أن ) « 9 » بقاء بعض « 10 » الأرضيّة اللّطيفة مع المائيّة في عصارة الرّمّان يدلّ على تلازمهما ؛ كذلك انفصال بعض هذه الأرضيّة وبقاؤها في الثّفل ، دليل على سهولة انفصالها من المائيّة . وأيضا ، فإنّ كلّ واحدة من هاتين الأرضيتين ، فإنّ بعضها يحصل في الثّفل ،
هامش
( 1 ) مطموسة في ن .
( 2 ) غير واضحة في ن .
( 3 ) ه : يسهولة .
( 4 ) ه ، ن : الأرضيّة والمائية .
( 5 ) ه ، ن : يلزم .
( 6 ) ه ، ن : يحصل .
( 7 ) - ه ، ن .
( 8 ) : . والا لما .
( 9 ) - : .
( 10 ) + ه ، - ن .