تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشامل في الصناعة الطبية — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
فهذا حال أصناف الرّمّان في البرد . وأمّا حالها في الرّطوبة واليبوسة ، فإنّ الرّمّان الحامض لا بد وأن يكون يابسا لأنّ الحموضة من شأنها البرد واليبوسة كما قلناه في الخلّ وكما استقصينا الكلام فيه في الأصول الكلّيّة من علم الأدوية . وأمّا الحلو فإلى رطوبة ، لأنّ الحلو أيضا من شأنه ذلك ، لأجل كثرة تغذيته . ولقائل أن يقول : إن الرّمّان الحلو لا شكّ أنّ عمل الحرارة فيه قد بلغ إلى حدّ النضج ، وذلك إنما يكون بقوّة يلزمها تحلّل كثير من المائيّة . ولا كذلك الحامض ، فإنّ حرارته لم تبلغ إلى ذلك ؛ فلذلك يكون أكثر رطوبة . فلذلك يجب أن يكون الرّمّان الحلو أقلّ رطوبة من الحامض . وجوابه أنّ هذ لا يصحّ ، فإنّ جميع الفواكه التي تحلو بعد حموضتها ، تكون في حال الحلاوة أكثر رطوبة منها في حال الحموضة ؛ مع أنّ عمل « 1 » الحرارة فيها إذا حلت يكون « 2 » - لا محالة - أكثر ؛ وسبب ذلك : أنّ زيادة عمل الحرارة في الحلو تزيده رطوبة ، لأنّ حرارة الحلو ليست قويّة مجفّفة ، بل هي خفيفة مسيّلة فلذلك هي تسيّل كثيرا من الأرضيّة التي تكون في الحامض . فتجعلها مائيّة ويلزم ذلك أن يكون أكثر رطوبة . ولقائل أن يقول : لو كانت الحرارة تحدث بذلك ، لكان الحلو أقلّ أرضيّة وأكثر مائيّة من الحامض ؛ وليس كذلك . وإلّا كان الحلو ألطف جوهرا من الحامض ، وليس كذلك . وجوابه : أنّ هذا إنما يلزم في الحلو الذي كان أولا حامضا ، فإنّ هذا يكون عمل الحرارة فيه قد اشتدّ ، لأجل دوام هذا العمل مدّة أكثر ؛ فلذلك يكون هذا الحلو ألطف جوهرا ، مما كان في حال حموضته . ولذلك فإنّ الفواكه التي تخلو « 3 » عن حموضتها ، تكون في حال حلاوتها ألطف جوهرا ، منها إذا كانت حامضة وأمّا « 4 » إذا كان « 5 » شيئان فعلت فيهما حرارة واحدة ، فصار أحدهما حلوا والآخر حامضا ؛ فإن هذا لا يلزم فيه أن يكون الحلو ألطف جوهرا ، ولا أن يكون الحامض - أغلظ وذلك لأنّ مثل هذا ، يجوز أن يكون بقاؤه « 6 » على الحموضة لأنّ أرضيّته - لأجل قوّة يبوسته - لم تقبل الاستحالة إلى المائيّة ، مع أنها في نفسها لطيفة . وحينئذ يجوز في مثل هذا أن يكون
هامش
( 1 ) ه ، ن : حمل . ( 2 ) : . تكون . ( 3 ) مطموسة في ن . ( 4 ) مطموسة في ن . ( 5 ) ه ، ن : كانت . ( 6 ) : . بقاه .
الشامل في الصناعة الطبية — صفحة 223 | ابن النفيس