وبأرضيّته القابضة ، يحبس الأبخرة عن التصعّد ؛ فلذلك ينفع جدّا في الخمار ، ولا ينافي « 1 » ذلك أن يكون مكثرا للأبخرة بمادّته . وهذه الأبخرة التي تتصعّد منه ليست تضرّ في الخمار ضررا يعتدّ به ؛ لأنها ليست بغليظة ، ولا ذات كيفيّة خارجة عن الاعتدال خروجا كثيرا .
وعصارة الرّمّان إذا شربت ، تفعل فعل الرّمّان المأكول ، وتصعّد ما يتصعّد منها ، أكثر ؛ وذلك لأجل نقصان الأرضيّة الغليظة المانعة من التصعّد فيها . فلذلك يكون نفع هذه العصارة في الخمار ، وفي الصّداع الصّفراوى ، ونحو ذلك : أقلّ . فهذا فعل الرّمّان في أعضاء الرّأس إذا ورد من داخل ، وأمّا إذا ورد من خارج فإنّ له أحكاما أخرى نقولها بعد .
وحبّ الرّمّان المجفّف يخالف الطّرىّ ، فإنّ هذا المجفّف لأجل قلّة مائيّته يقلّ ما يتصعّد منه إلى الدّماغ . وكذلك أيضا ، طبيخ الرّمّان من هذا الحبّ المجفّف ، يخالف طبيخه من الرّمّان الطرىّ . وذلك لأن ما يكون بالرمان الطّرىّ فإنّ ما يتصعّد منه ( إلى الدّماغ يكثر أيضا ، ولا كذلك ما يكون بهذا الحبّ المجفّف . وشراب الرّمّان - لأجل نقصان مائيّته « 2 » بالطبخ - يقلّ أيضا تصعّد ما يتصعّد منه ) « 3 » .
وأمّا ربّ الرّمّان فيقلّ ما يتصعّد منه جدّا . وذلك لأنّ هذا الرّبّ يبالغ في طبخه حتى تقلّ مائيّته جدّا ، وينعقد بنفسه بغير سكّر يعتدّ به . ولا كذلك الشّراب فإنّ تقوّمه أكثره « 4 » بما يكون فيه من السّكّر والعسل فلذلك كان أكل حبّ الرّمّان المجفّف ، أنفع في الخمار من أكل الرّمّان الطرىّ ، وكذلك شرب نقيع هذا الحبّ ، أنفع في الخمار ونحوه ، من شرب عصارة « 5 » الرّمّان .
وكذلك شراب الرّمّان أنفع في الخمار ، وفي تسكين الصّداع الحارّ والصّفراوىّ ، ونحو ذلك من أكل الرّمّان الطرىّ ؛ وأنفع من ذلك ربّ الرّمّان . ولذلك صار ربّ الرّمّان وشرابه ، نافعين في الأمراض التي يكثر فيها تصعّد الأبخرة إلى الرّأس ، كما في الماليخوليا - خاصة المراقى - ولا كذلك أكل الرّمّان الطرىّ .
وأمّا فعل الرّمّان في أعضاء الرّأس إذا ورد من خارج ؛ فإنّ عصارة حبّ الرّمّان خاصة الحامض منه ، إذا طبخت مع العسل كانت شديدة النّفع من القروح الخبيثة التي تكون في الفم ،
هامش
( 1 ) ه : يتنافى .
( 2 ) ه ، ن : مايته .
( 3 ) ما بين القوسين مكرّر في ن .
( 4 ) مطموسة في ه .
( 5 ) الكلمة كررها ناسخ ( ه ) مرتين .