تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشامل في الصناعة الطبية — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
الحامض ألطف ، مع أنه أيبس وذلك بأن تكون « 1 » أرضيّته ، مع رقّة قوامها ، شديدة اليبوسة ، فيكون هذا الحامض ، مع يبوسته ، ألطف من ذلك الحلو ؛ لأنّ ذلك الحلو ، وإن كان أكثر أرضيّته « 2 » قد صار مائيّة ، إلّا أنّ ذلك القدر الذي بقي فيه من الأرضيّة كثير الغلظ ، فلذلك قد يكون هذا الحلو - مع غلظه - كثير الرّطوبة ، ويكون « 3 » ذلك الحامض مع يبوسته : لطيفا . وأمّا الرّمّان المزّ « 4 » ، فلما كان كالممتزج من الحلو والحامض ؛ فلذلك هو في الرّطوبة واليبوسة كالممتزج منهما ، فلذلك يجب أن يكون معتدلا في الرطوبة واليبوسة . على أنّا لو سلّمنا ، أنّ الرّمّان الحلو في نفسه أقلّ رطوبة من الحامض لأجل كثرة ما تحلّل من مائيّته بالحرارة المنضجة ، لم يلزم من ذلك أن لا يكون الرّمّان الحلو مرطّبا ، دون الحامض . وذلك ، لجواز أن يكون هذا الحلو يرطّب بما يغذو ، وإن كان في نفسه قليل المائيّة ؛ وأن يكون الحامض لا يرطّب ، مع أنه في نفسه كثير المائيّة . وذلك لأجل نقصان تغذيته . وفي هذا بحث طويل ، لا بد وأن نعود إليه في موضع آخر ، إن شاء اللّه تعالى . ولما كان الرّمّان باردا مع قبض ، فهو لا محالة : رادع ، مكثّف ، جمّاع لأجزاء العضو ، مانع من قبول العضو لسيلان المواد إليه . ويختلف الرّمّان في ذلك باختلاف قوّة برده وقبضه ، فلذلك كان الحامض أقوى في هذه الأفعال . وأمّا الرّمّان الحلو ، فلّما كان فيه جوهر نارىّ قليل ، وهو الفاعل لحرافته هو : محلّل ، مليّن ، ملطّف ، مفتّح . وإن كان الرّمّان الحامض مفتّحا أيضا ولكن لا « 5 » بذلك ، بل بقوة نفوذه لأجل غليان مائيّته . وكيف كان الرّمّان فإنه يجلو . أمّا الحامض ، فلأجل قوّة نفوذه ، كما تجلو « 6 » الأشياء الحامضة كلّها ؛ لأنّ هذه لأجل قوّة نفوذها - بسبب غليان رطوبتها - تنفذ بين جرم العضو ، وبين ما
هامش
( 1 ) غ ، ن : يكون . ( 2 ) ه : أرضيّة . ( 3 ) غ : تكون . ( 4 ) غ : المر . ( 5 ) مكرّرة في ه . ( 6 ) غ : يجلو ، ن : تجلو .