تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشامل في الصناعة الطبية — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
وإذا حصل الرّمّان في المعدة وتسخّن فيها ، فإنّ مائيّته يشتدّ قبولها للتبخّر لا محالة . لأنّ هذه المائيّة يسهل انفصالها من الأرضيّة الغليظة التي يعسر قبولها للتصعّد ، وهي القابضة . وما يلازم هذه المائيّة من الأرضيّة ، فإنه لطيف يسهل تصعّده بالحرارة ؛ فلذلك يسهل جدّا تصعّد هذه المائيّة ، ويكون ما يتصعّد منها : بخارا دخّانيّا . وذلك لأجل ما في هذه المائيّة من الأرضيّة اللّطيفة . فلذلك كان الرّمّان من شأنه إذا تسخّن في هذه المعدة أن يكثر ما يتصعّد منه من الأبخرة الدّخّانيّة . وهذا البخار إذا تصعّد ، فلا بد وأن يبلغ أكثره « 1 » إلى الدماغ ويخالط أرواحه ، ويحرّكها لا محالة . فلذلك إذا أكثر من الرّمّان أسكر وأثقل الرّأس . ولذلك يتّخذ من عصارة الرّمّان شراب مسكر كما يتّخذ من العنب . ولكن هذا البخار لما كان لطيف الأرضيّة جدّا ، لا جرم لم يكن مفسدا للذّهن كثيرا ولما كان غير مفرط الكيفيّة ، لم يكن مصدّعا بقوّة . وذلك لأنّ هذا المتصعّد يتعدّل برده بالحرارة المصعّدة له ، فلذلك يكون كالمعتدل ، فلذلك ليس يحدث في « 2 » الدّماغ كيفيّة خارجة « 3 » عن الاعتدال خروجا مفرطا ، فلذلك لا يحدث صداعا شديدا ، ولا كذلك الأبخرة المتصعد من الأفاويه « 4 » ونحوها . ولكن هذا المتصعّد يضرّ بالأعصاب ، لأنّ الرّمّان ضارّ بالعصب ، على ما تعرفه بعد . فلذلك هذا المتصعّد يضرّ بالأعصاب العصبّية التي في الرّأس ، فلذلك يضرّ العين والأذن . ولذلك كان الإكثار « 5 » من أكل الرّمّان يضرّ بهذه الأعضاء خاصة إذا كانت ضعيفة . ولقائل أن يقول : لو كان الرّمّان يكثر ما يتصعّد منه إلى الدّماغ ، لما كان ينتفع به في الخمار ، ولكان ضارّا بالمخمورين . وجوابه : إنّ نفع الرّمّان في الخمار ، هو لأجل منع الأرضيّة القابضة التي فيه لتصعّد « 6 » أبخرة الشّراب من المعدة ؛ ولأجل « 7 » تسكينه للحرارة التي تكون في المعدة عن الشراب ، فإنّ هذه الحرارة تبخّر ما يكون في المعدة من الرطوبات . والرّمّان إذا أكل فإنه - ببرده - يطفئ هذه الحرارة ،
هامش
( 1 ) ه ، ن : أكثر . ( 2 ) مطموسة في ن . ( 3 ) ن : جارجه . ( 4 ) الأفاويه : ما يصلح به الطيب ( لسان العرب 2 / 1150 ) . ( 5 ) + ن . ( 6 ) + ن . ( 7 ) مطموسة في ن .