تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشامل في الصناعة الطبية — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧

الفصل الثاني في بقيّة أحكام الرّطب

إنّه قد عرف ، مما قلناه في التّمر أنّ أرضيّته شديدة القبول للتصعّد ، إذا كان فيها حرارة . وذلك ، لأجل حرارتها . فلذلك كان التّمر ضارّا بالرّأس وأجزائه ، وبالعين والبصر ، وباللّثة ، وأعضاء الحلق . وأنه يخاف منه حدوث الأرماد ، والسّرسام ، والماليخوليا ، والجنون ، خاصة في المحرورين . وأنه مصدّع محدث للقلاع والخناق « 1 » ونحو ذلك . وأرضيّة الرّطب أشدّ قبولا لهذا التصعّد من « 2 » أرضيّة « 3 » التّمر . وذلك لأجل ترطّبها ، فتكون كالأرض المبتلّة ؛ ولا كذلك أرضيّة التّمر فإنها كالأرض « 4 » الجافّة . فلذلك كان حدوث هذه المضار في الرّأس وأجزائه من الرّطب أكثر وذلك بكثرة المادة ، لا بحدّتها ، فإنّ ما يتصعّد إلى نواحي الرّأس من التّمر يكون - لا محالة - أقلّ من المتصعّد من الرّطب لكن المتصعّد من الرّطب أقلّ حدّة وأضعف حرارة ، فلذلك يكون ضرره بالكمّيّة أزيد ، وبالكيفيّة أقل . وقد عرف أيضا من كلامنا في التّمر أنه ينضج رطوبات الصّدر والرّئة ويليّن ، ويجلو « 5 » ، ويفتح مجارى النفس ، ويسخّن الصّدر ؛ فلذلك قد ينفع السعال العتيق البارد ، خاصة مع اللّوز ونحوه . والرّطب لا شكّ أنه يشاركه في هذه الأفعال ، ولكنه يخالفه . وذلك ، لأنّ التّمر لقوّة حرارة ما يصل منه إلى أعضاء الصّدر ، يحدث كربا ، وغمّا ، وتلهّبا . والرّطب يقلّ فعله لذلك ، لأنّ حرارته قاصرة جدّا ، فلذلك كان إحداثه لهذه الأشياء أقلّ مما في التّمر . وكذلك عرفت من كلامنا في التّمر أنه يولّد دما حارّا ، وأنه يحدث السّدد في الكبد والطّحال ؛ لأنه - لأجل حلاوته - ينفذ « 6 » إلى هذه الأعضاء قبل « 7 » استكمال نضجه . وجوهره كثير الأرضيّة ، فلذلك يحدث السّدد في هذه الأعضاء ، وإن كان يفتح سدد الرّئة ونحوها .
هامش
( 1 ) غير واضحة في غ . ( 2 ) ه ، ن : عن . ( 3 ) ه ، ن : أرضيّته . ( 4 ) ه ، ن : كالارضية . ( 5 ) مطموسة في ن . ( 6 ) غ ، ن : ينفد . ( 7 ) ه ، ن : كما .
الشامل في الصناعة الطبية — صفحة 217 | ابن النفيس