تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشامل في الصناعة الطبية — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
وقد عرفت أنّ التّمر لا بد وأن يكون في جرمه رطوبة فضليّة فجّة فالرّطب - لا محالة « 1 » - لا بد وأن يكون كذلك ؛ لكنّ هذه الرّطوبة تكون فيه لا محالة : أزيد مائيّة . وعرفت أنّ مزاج التّمر لا بد وأن يكون شديد الحرارة ، قوىّ اليبوسة ، وهذا الرّطب لا شكّ أنه أكثر مائيّة ، وأقلّ هوائيّة ، فلذلك يجب أن يكون في الحرارة دون حرارة التّمر . وذلك ، لأجل برودة المائيّة . فلذلك « 2 » ، يجب أن يكون الرّطب قريبا من الاعتدال في الحرارة ، ولا بد وأن يكون رطبا . وذلك ؛ أمّا إذا كان مزاجه معتبرا في نفسه فقط . فظاهر ، لأنّ ما في الرّطب من المائيّة والهوائيّة يزيدان كثيرا على أرضيّته ، فلذلك يجب أن يكون مزاج الرّطب في نفسه كثير الرّطوبة . وأمّا مزاجه الذي هو له بما هو دواء ، وبما هو فاعل في بدن الإنسان ؛ فإنه يجب أن يكون أيضا : رطبا ، ولكن رطوبة يسيرة . أمّا أنه يجب أن يكون رطبا فلأنّ مائيّته « 3 » كثيرة ، تزيد على أرضيّته ، وهذه المائيّة مفرطة الترطيب . وأمّا أنّ رطوبته يسيرة ، فلأنّ ما فيه من الهوائيّة لا مدخل له في ترطيب البدن ؛ فلذلك المرطّب فيه إنما هو المائيّة ، وهذه المائيّة ليست في الرّطب زائدة على أرضيّته زيادة كثيرة . ولذلك فإنّ الرّطب لو اعتصرناه ، لم تكن عصارته بالنسبة إلى ثفله كثيرة جدّا . ومع ذلك ، فإنّ هذه العصارة تكون ذات قوام يعتدّ به ، فتكون مخالطة « 4 » لأجزاء كثيرة من الأرضيّة . ولما كان الرّطب حارّا ، حلوا ، فهو لا محالة : محلّل ، مليّن ، ملطّف ، جال مفتّح « 5 » ، منضج . وإذ هو رطب « 6 » ، فهو لا محالة : غير مجفّف . وإذ فيه رطوبة فضليّة ، فهو لا محالة : مفتّح ، مولّد للرياح ، مهيّج للباه . وغذاؤه كثير ؛ لأنه حلو رطب ، معتدل الحرارة . وبما ( هو دواء ) « 7 » هو لطيف ، لأنه يسهل انقسامه إلى أجزاء صغار ، كما
هامش
( 1 ) + ه . ( 2 ) ه ، ن : ولذلك . ( 3 ) ه ، ن : مايته . ( 4 ) ه ، ن : مخالفة . ( 5 ) ه ، ن : محلّل ، مفتّح . ( 6 ) : . مرطب . ( 7 ) ما بين القوسين ساقط من ه برغم أنه ورد كله كتعقيبة في طرف الورقة السابقة ، لكنه لم يذكر في الورقة التالية !