وانعقاد الرّصاص كما بيّنّاه ، إنما هو على سبيل الجمود ؛ لأنّ ذوبانه بالنار قد بيّنّا أنه بطريق إذابة المائيّة الجامدة . فلذلك لا بد وأن يكون انعقاد زئبقه هو بهذا الوجه ، وإنما يكون ذلك إذا كان العاقد له باردا ، والبارد الدهنىّ هو الكبريت على ما تعرفه بعد . فلذلك ، انعقاد الزّئبق حتى يصير « 1 » رصاصا ، إنما يكون بالكبريت .
فلذلك لا بد وأن يكون في جوهر الرّصاص : زئبق وكبريت . وكلّ واحد منهما فإنه - لا محالة - مركّب ، وفي جوهره أرضيّة ومائيّة ، على ما تعرفه بعد . فلذلك يكون الرّصاص من الأرضيّة ، والمائيّة ، والدّهنيّة ، كما ذكرناه أولا . وإنما يكون بأن تصير هذه الأجسام أولا زئبقا وكبريتا ، ثم بعد ذلك يحدث من تركيبها جوهر الرّصاص .
ولون الرّصاص كما ترون ، لون مظلم ، درن ، كمد . وإنما يمكن ذلك بأن تكون أجزاؤه كذلك « 2 » . ولا يكفى في ذلك رداءة أحد جزئيه ؛ أعنى الزّئبق أو الكبريت . فإنه ليس واحد منهما تبلغ به الرّداءة إلى هذا الحد - كما تعلمه بعد - اللهمّ إلّا ما يكون من « 3 » الرّصاص جيّد أبيض - كالقلعى - فإنّ هذا ، ظاهر الأمر أنّ زئبقه جيّد « 4 » ، نقىّ ، لكن كبريته لردائته « 5 » قصر عن أن يكون بينهما ما هو فضة أو كالفضة .
وأمّا ما سوى ذلك من أنواع الرّصاص فإنه لرداءة لونه ، لا يكفى فيه رداءة أحد جزئيه ، فلا بد وأن يكون ذلك لرداءة كلّ واحد من هذين الجزئين . فإذن : لا بد وأن يكون تلوّن هذا الرّصاص ( من زئبق ردئ ، درن ، مظلم ، ومن كبريت هو كذلك . ولما كان لون الرّصاص ) « 6 » كذلك ، فلا محالة أنه يخلو عن ناريّة تحدث فيه إشراقا ؛ فلذلك لا ناريّة فيه البتة .
وأما تعرّف مقدار كل واحد من الزّئبق والكبريت اللّذين في الرّصاص فذلك يعرف بالوزن ، كما قلناه في الذهب . وذلك بأن يوزن مقدار ما من الرّصاص ثم يوزن مثل ذلك المقدار في المساحة « 7 » من الزّئبق ومن الكبريت ويعلم من تفاوت هذه الأوزان ، مقدار كلّ واحد من الزّئبق والكبريت اللّذين في الرّصاص .
هامش
( 1 ) غ : تصير .
( 2 ) مطموسة في ن .
( 3 ) - ه ، ن .
( 4 ) ه ، ن : جيد نقى .
( 5 ) - ه ، ن .
( 6 ) ما بين القوسين ساقط من ه ، ن .
( 7 ) المقصود بالمساحة هنا : الحجم .