فلذلك لو كانت المائيّة في الرّصاص قليلة ، لكان الرّصاص إمّا عسر الذّوب كما في النحاس والذهب أو متعذّر الذوب « 1 » كما في الحديد . ولما لم يكن كذلك ، علم أنّ مائيّته « 2 » كثيرة . فلذلك ، لا بد وأن تكون مائيّة الرّصاص كثيرة .
ولا بدّ وأن تكون مائيّته « 3 » شديدة الممازجة لأرضيّته ، لأنها لو لم تكن كذلك إذا تسخّنت بالنار ، تبخّرت ، لأنّ تبخّر المائيّة بالحرارة سهل ، فإنما يمنعها من ذلك تشبّث الأرضيّة بها ، ومنعها من التصعّد .
فلو لم تكن مائيّة « 4 » الرّصاص شديدة الامتزاج بأرضيّته ، لكانت النار المذيبة له تحلّل كثيرا من هذه المائيّة ، وحينئذ كان « 5 » يلزم ذلك أن « 6 » تقلّ المائيّة في الرّصاص الذّائب ، فكان إذا تمّ جمد كرّة « 7 » أخرى ، يصير عسر الذوب ، أو متعذّره ؛ وليس كذلك .
فإذن : مائيّة الرّصاص لا بد وأن تكون شديدة الممازجة لأرضيّته ، فلا بد وأن تكون أرضيّته قابلة « 8 » للتصعّد ، وذلك إذا فعلت فيها الناريّة ؛ لأنها لو لم تكن كذلك ، لكان الرّصاص إذا ذاب لا ينقص كما في الذّهب وليس كذلك .
فإذن : « 9 » لا بد وأن تكون أرضيّة الرّصاص - مع شدّة ممازجتها - لمائيّته - قابلة « 10 » للتصعّد ؛ وإنما تكون كذلك ، إذا كانت إلى لطافة ما ، فإنّا بيّنّا ، أنّ المعدّ للأرضيّة للتصعّد ، إنما هو اللّطافة .
فلذلك لا بد وأن تكون أرضيّة الرّصاص إلى لطافة ما ، بخلاف أرضيّة الذهب .
هامش
( 1 ) - ن .
( 2 ) ه ، ن : مايته .
( 3 ) ن : مايته .
( 4 ) ه ، ن : ماية .
( 5 ) + غ .
( 6 ) ه ، ن : وحينئذ يلزم ذلك أن كان .
( 7 ) غ ، ن : كثرة .
( 8 ) ه : قايلة .
( 9 ) غ : فإذا . ه ، ن : فلذلك .
( 10 ) ه : قايلة .