تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشامل في الصناعة الطبية — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
فإذن « 1 » : لو كان ذوبان الرّصاص بالنار على الوجه الأول ، لكان إذا ذاب يعسر جموده بعد ذلك ؛ لكنّ جمود الرّصاص بعد ذوبه ليس يعسر ؛ فذوبانه إذن بالنار ليس بالوجه الأول ، فهو إذن بالوجه الآخر ، وهو بإسالة المائيّة الجامدة . فإذن : ذوبان الرّصاص بالنار ، إنما هو بإسالة ما فيه من المائيّة عن جمودها . فلذلك لا بد وأن يكون في الرّصاص جسم مائىّ جامد بالبرد . وإذا ذاب الرّصاص بالنار فإنّ ذوبه لا بد وأن يكون خاثرا « 2 » . وإنما يكون كذلك ، لأنّ فيه « 3 » أرضيّة تخالط المائيّة التي تسيل بالنار ، إذ لولا هذه الأرضيّة لكان الرّصاص بعد ذوبه يكون ماء صرفا ، فيكون شديد الرّقّة ، غير خاثر « 4 » ، وليس « 5 » كذلك . فإذن : لا بد وأن يكون في جوهر الرّصاص مائيّة جامدة ، وأرضيّة . وهذه المائيّة لا بد وأن تكون كثيرة ؛ لأنها لو كانت يسيرة ، لما كان الرّصاص يسهل ذوبه ، بل كان : إمّا أن يذوب بعسر « 6 » ، كما في النّحاس والذّهب أو لا يذوب البتّة كما في الحديد بل يلين . وإنما كان كذلك ، لأنّ الذوبان بهذا الوجه إنما يكون بشدّة استيلاء المائيّة على الأرضيّة حتى تسيّلها « 7 » ؛ وإنما يكون ذلك مع قلّة المائيّة ، إذا كانت النّاريّة قويّة « 8 » جدّا . وذلك ، لأنّ غلبة المائيّة اليسيرة للأرضيّة الكثيرة حتى تصير سائلة إنما يكون إذا كان الفاعل لذلك قويّا جدّا . فلذلك إنما يذوب النحاس والذّهب إذا كانت النار الفاعلة للذّوبان قويّة حتى تجعل مائيّة هذين - مع قلّتها - مستولية على الأرضيّة ، هذا إذا كانت قلّة المائيّة إلى حدّ . وأمّا إذا كانت مفرطة القلّة ، فإنّ تلك النار ، وإن كانت قويّة جدّا ؛ فإنها لا تتمكّن من جعل ذلك القدر اليسير من المائيّة مستوليا على الأرضيّة استيلاء تامّا ، فلذلك إنما تقوى « 9 » على تليين ذلك الجسم ، دون إسالته .
هامش
( 1 ) : . فإذا . ( 2 ) غ ، ن : خاترا . ( 3 ) ن : ما فيه . ( 4 ) ن : خاتر . ( 5 ) ه ، ن : ولا . ( 6 ) ه ، ن : يعسر ، غير واضحة في غ . ( 7 ) : . يسيلها . ( 8 ) + غ . ( 9 ) : . يقوى .