وأمّا حال الرّصاص في الرطوبة واليبوسة ، فإنّ مزاجه في نفسه شديد الرّطوبة . وذلك ، لأجل قلّة أرضيّة الرّصاص مع كثرة مائيّته وهوائيّته . ولذلك فإنّ ثقله ليس بمفرط ، كما في الذهب .
وأمّا مزاجه بما هو دواء فاعل في بدن الإنسان ، فإنه أيضا ، رطب ؛ ولكن رطوبته يسيرة ؛ لأنّ رطوبته هذه إنما هي من المائيّة فقط ، فإنّ الهوائيّة ، وإن كانت رطبة المزاج ، فإنها غير مرطّبة ترطيبا دوائيّا . إذ لا مدخل لهوائيّة الأجسام الدوائيّة في ترطيب بدن الإنسان . ولأجل رداءة جوهر الرّصاص ليس يستعمل من داخل البدن ، وإنما يستعمل من خارج فقط .
ولما كان شديد البرد ، فهو لا محالة : شديد الرّدع ، والتكثيف ، والجمع . ولذلك ، هو حابس للنّزف حيث كان . وإذا أحرق استفاد - لا محالة - بالإحراق حرارة ، ولطافة ، وحدّة ؛ فلذلك يحلّل ، ويلطّف ، ويليّن . وخبث « 1 » الرّصاص قوّته قوّة الرّصاص المحرق .
هامش
( 1 ) غ : وحيث .