الفصل الثاني « 1 » في طبيعة الرّصاص
لما كان جوهر الرّصاص يخلو عن النّاريّة ، وكانت هوائيّته « 2 » لا تبلغ في الكثرة إلى حدّ تقاوم « 3 » بحرارتها برودة المائيّة والأرضيّة ، فلا بد وأن يكون مزاجه في نفسه شديد البرد ؛ ولكنه لما كان جوهره كثيفا ، لا تقوى حرارتنا على تصغير « 4 » أجزائه ، ولا طبيعتنا على إحالته إلى حيث تخرج « 5 » قوّته إلى الفعل لا جرم « 6 » لم يكن تبريده للبدن إذا لاقاه ، شديدا جدّا .
ولذلك فإنه إذا احتيل في تصغير أجزائه وتلطيفها ؛ فإنه قد يشتدّ تبريده لبدن الإنسان ، كما يفعل إذا اتخذ منه إسفيداج « 7 » ونحو ذلك . ومن الحيل الجيّدة في هذا : أن يتّخذ هاون من رصاص ويكون دستجه « 8 » من رصاص أيضا وتصبّ فيه بعض الرّطوبات الموافقة للغرض الذي يعمل ذلك لأجله ، ولا يزال يحرّك الدستج تحريكا بقوّة ، كما يكون عند سحق الأشياء الصلبة ، تحريكا بعجلة حتى تثخّن تلك الرّطوبة بما يخالطها « 9 » من الأجزاء الرّصاصيّة التي تنفصل من جرم الهاون ، وجرم دستجه ، ثم تؤخذ تلك الرّطوبة على خثرتها فتستعمل فيوجد لها تبريد قوىّ ، ونفع شديد .
وقد يفعل ذلك بأن يتّخذ صلاية وفهر « 10 » من رصاص ويجعل على الصلاية بعض الرّطوبات ، وبعد ذلك تحكّ الصّلاية بالفهر حكا بقوّة وتواتر ، حتى تثخّن تلك الرّطوبة ، ثم تؤخذ وتستعمل ، فيكون لها تبريد قوى .
هامش
( 1 ) مطموسة في ن .
( 2 ) ه ، ن : هوايته .
( 3 ) : . يقاوم .
( 4 ) ه ، ن : تصغر .
( 5 ) غ : يخرج .
( 6 ) مطموسة في ن .
( 7 ) ه : اسفيذاج .
( 8 ) الدستجة : كلمة فارسية تعنى الإناء الكبير ( معجم الألفاظ الفارسية ص 63 ) والضمير في دستجه عائد على الهاون . . أي أنه موضوع داخل إناء من الرصاص .
( 9 ) غ : تخالطها .
( 10 ) الفهر : الحجر الشديد القوى الذي يطحن به .