وإنما قلنا ذلك ، لأنّ جميع ما يذوب بالنّار بالوجه الأول ، فإنه لا بد وأن يحدث له بذلك الذوبان دهنيّة ، فيصير إذا ذاب جسما دهنيّا . والرّصاص إذا ذاب لم يحدث له ذلك ، فلا يمكن أن يكون ذوبه بالنار هو بالوجه الأول .
وإنما قلنا إن ما يذوب بالنار على الوجه الأول ، فإنه يصير دهنا . لأنّ الحرارة المحيلة للأرضيّة مائيّة ، ليست تحيلها جميعها إلى ذلك « 1 » ، لأنّ أكثرها إذا صار مائيّة ، ذاب ذلك الجسم وسال ، وحينئذ لو فعلت فيه النار ، بعد ذلك فعلا يعتدّ به ، تبخّرت تلك المائيّة ، وجفّ ذلك الجسم وتهيّأ للانعقاد ، لا لزيادة السّيلان . وذلك ، لأنّ تبخّر المائيّة المستحيلة عن الأرضيّة بفعل الحرارة ، أسهل كثيرا من إذابة بقيّة الأرضيّة مائيّة ، لأنّ هذه الإذابة عسرة - لا محالة - بخلاف تبخّر المائيّة .
فلذلك الجسم الذي يذوب بالنار - بإحالة تلك النار أرضيّته مائيّة - لا بد وأن تتبقى « 2 » فيه أرضيّة يسيرة ، لم تستحل « 3 » بعد ماء . وهذه الأرضيّة لا بد وأن يحدث لها بفعل هذه النّار ، لطافة ، وتسخّن ، تستعدّ به للتصعّد بالحرارة إذا لاقتها فلذلك هذه الأرضيّة لا بد وأن تصير لطيفة ، قابلة بسهولة للتصعّد .
ولا بد أيضا أن تحيل هذه النار بعض مائيّة ذلك الجسم هوائيّة ؛ إمّا من المائيّة التي كانت فيه أصليّة ، أو « 4 » من المائيّة الحادثة بإسالة الناريّة لها عن الأرضيّة .
فلذلك كلّ جسم يذوب بالنار على الوجه الأول ، فإنه لا بد وأن تصير فيه ثلاثة أجزاء ، وهي : مائيّة ، وأرضيّة لطيفة حارّة قابلة للتصعّد بالحرارة ، وهوائيّة . وكلّ جسم توجد فيه هذه الأجزاء الثلاثة « 5 » ، فإنه لا بد « 6 » وأن يكون دهنيّا .
فلذلك ، لو كان ذوبان الرّصاص بالنار على الوجه الأول ، لكان إذا ذاب صار جسما دهنيّا .
ولو كان كذلك ، لكان يعسر « 7 » جموده بعد ذلك ؛ لأنّ جميع الأجسام الدّهنيّة فإنّ جمودها عسر ، وذلك لأجل ما فيها من الهوائيّة .
هامش
( 1 ) ه ، ن : تحيلها إلى ذلك جميعها .
( 2 ) ه ، ن : تبقى .
( 3 ) ه ، ن : ثم تستحيل .
( 4 ) ه ، ن : إما .
( 5 ) : . الثلاثة .
( 6 ) مطموسة في ن .
( 7 ) مطموسة في ن .