أجزاء الأرضيّة ، وهذه الأرضيّة وإن كانت « 1 » لا بد وأن تلطّف بفعل النار ، ولكن ما يحدث فيها من اللّطافة لا يبلغ بها إلى حدّ تصير « 2 » مثل الهواء أو النار ، أو ما يغلب فيه أحدهما أو كلاهما « 3 » .
فلذلك تكون هذه الأرضيّة الباقية ، وهي الرّماد أكثف جوهرا من الجسم الذي حدثت منه ، ولا كذلك الرّماد والكلس الحادثان « 4 » من الأجسام الكثيفة فإنّ تلك الأجسام - لكثافتها - ليس يكون فيها هوائيّة كثيرة ، بل لا بد وأن تكون الأرضيّة غالبة عليها .
ومن شأن الأرضيّة أن تلطّف بفعل النار فيها ، فلذلك تكون « 5 » ألطف كثيرا مما كانت « 6 » أولا .
وما تحلّل منها من الهوائيّة أو الناريّة ، وإن أفاد « 7 » غلظا ما فإنّه لا يقابل هذه اللّطافة الحادثة ، لأنّ هذين الجوهرين يكونان في الأجسام المركّبة الكثيفة قليلين « 8 » جدّا .
فلذلك كان رماد الأجسام الكثيفة وكلسها ، ألطف منها ، ورماد الأجسام اللّطيفة ، أغلظ منها ، فكأنّ « 9 » الرّماد جوهر متوسط ، فهو ألطف من الأجسام الكثيفة ، وأكثف من الأجسام اللطيفة .
وكذلك ، فإنّ ما « 10 » يتّخذ من الرّماد أو الكلس عن الأجسام الكثيفة ، فإنه ليس ينقص عنها كثيرا ؛ لأنّ هذه الأجسام لا يتحلّل منها بفعل الناريّة ، أجسام كثيرة هوائيّة وناريّة . وأمّا ما يتّخذ من الأجسام اللّطيفة ، فإنه ينقص كثيرا عن تلك الأجسام . وذلك لأجل كثرة ما يتحلّل من تلك الأجسام ، من الأجسام الهوائيّة والناريّة .
وأيضا ، فإنّ كلّ رماد وكلس اتّخذا من جوهر حارّ حرارة شديدة ، فإنهما لا بد وأن يكونا « 11 » أبرد من ذلك الجوهر . وأمّا إذا اتّخذا من جوهر بارد ، فإنهما لا بد وأن يكونا أسخن من ذلك
هامش
( 1 ) ه ، ن : كانت كثيفة .
( 2 ) غ : يصير .
( 3 ) ه ، ن : كليهما .
( 4 ) : . الحادثين .
( 5 ) غ : يكون .
( 6 ) ه ، ن : كان .
( 7 ) ه : افاذ .
( 8 ) ه : فليلين .
( 9 ) : . فكان .
( 10 ) ه ، ن : فإنما .
( 11 ) : . يكونان ( وكذا في العبارة التالية ، أيضا ! ) .