الفصل الأول « 1 » في ماهيّة الرّماد « 2 »
إنّ الرّماد هو الجزء الأرضىّ الذي يبقى من الجسم المحترق ، إذا تحلّل لطيفه وتصعّد ، وكان ذلك الجسم من الأجسام التي تشتعل . وأمّا ما يكون من ذلك عن الأجسام التي لا تشتعل كالأحجار ونحوها ، فإنّ ذلك لا يسمّى رمادا ، بل كلسا « 3 » .
فيكون إذن : الفرق بين الكلس والرماد أنّ الرّماد يحدث « 4 » من احتراق الأجسام المشتعلة ، والكلس يحدث من احتراق الأجسام التي لا تشتعل .
ثم الأجسام منها كثيفة جدّا ، كالحجارة ، ومنها لطيفة جدّا كالصّموغ ونحوها ؛ وما « 5 » كان من الأجسام كثيفا « 6 » ، فإنّ رماده أو كلسه يكون لا محالة ألطف جوهرا منه ، وأحدّ مزاجا ، وأسخن . وذلك ، لأنّ الناريّة المصيّرة له ذلك لا بد وأن تفيده لطافة وحرارة ، إذ من شأن الناريّة إفادة ذلك .
وما كان من الأجسام لطيفا ، فإنّ رماده يكون لا محالة : أكثف جوهرا وأبرد مزاجا جوهريّا ، وإن كان أسخن سخونة بالعرض . وذلك لأنّ الأجسام المركّبة إنما تكون لطيفة ، إذا « 7 » كانت عناصرها كذلك .
والعناصر اللطيفة هي الهواء والنار ، وما يغلب فيه أحد هذين أو كلاهما « 8 » وذلك إذا كان المزاج مزاجا ثانيا . وهذه العناصر اللّطيفة لا بد وأن تتحلّل بفعل الناريّة المرمدة ؛ فلذلك تفارق وتبقى
هامش
( 1 ) عنوان الفصل مطموس في ن .
( 2 ) غير واضحة في غ .
( 3 ) ه : ما .
( 4 ) ن : تحدث .
( 5 ) ه ، ن : ومن .
( 6 ) ه ، ن : الكثيفة .
( 7 ) مكررة مرتين في ه .
( 8 ) ه ، ن : كليهما .