تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشامل في الصناعة الطبية — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦

الفصل الخامس « 1 » في فعل الرّمّان في أعضاء الغذاء

أمّا « 2 » ( أنّ ) « 3 » الرّمّان يغذو ، فلأنه « 4 » مع خلوّه عن الكيفيّات المانعة من التغذية ، كالمرارة « 5 » المفرطة ونحوها ؛ هو قريب من الاعتدال . ومع ذلك ، فإنّ مائيّته ملازمة لكثير من أرضيّته . ولأجل اعتداله وخلوّه عن الكيفيّات المفسدة « 6 » للغذاء ، هو جيّد الكيموس « 7 » ، خاصة وهو يخلو عن الغلظ ، وعن اليبوسة المفرطة ونحو ذلك . ولأجل أنّ ما يلازم مائيّته من الأرضيّة لطيف ؛ فإنّ الأرضيّة الغليظة التي في الرّمّان غير ملازمة لمائيته ، ولا لبقيّة « 8 » أجزائه ، بل ينفصل أكثرها عن بقيّة الأجزاء ويخرج برازا ، ويكون النّافذ إلى الأعضاء قليل القبض جدّا ، كالفاقد « 9 » لهذه الأرضيّة . فلذلك يكون غذاء الرّمّان قليلا جدّا ؛ لأنّ أرضيّته التي تصل إلى الأعضاء لطيفة جدّا . فلذلك كان الرّمّان جيّد الغذاء ، قليله ؛ أعنى أنه قليل التغذية للأعضاء ، ولكنه يغذو الروح كثيرا . لأنّ ما ينتهى منه إليها مناسب جدّا لجوهرها ، لأجل شدة لطافة أرضيّته . ولذلك كان أكل الرّمّان يقوّى ، مع قلّة تغذيته للأعضاء ، وذلك لأجل كثرة تغذيته للأرواح . ونقول : إن الرّمّان يحصل في المعدة ، وهو - بعد - مع أرضيّته القابضة بجملتها ، فلذلك كانت تقويته للمعدة كثيرة . ومع ذلك فإنه يجلو المعدة ، ويمنع انصباب الفضول إليها ، لأجل تقويته لها . ويمنع من تبخّر المعدة ، لأنه مع قبضه يبرّد ويكسر الحرارة المبخّرة .
هامش
( 1 ) هنا بياض في ن . ( 2 ) مطموسة في ن . ( 3 ) - : . ( 4 ) ه ، ن : فإنه . ( 5 ) ه : كالمسرّاث ، ن : كالمرات . ( 6 ) مطموسة في ن . ( 7 ) الكيموس : هو الطعام إذا انهضم في المعدة ، قبل أن يخرج منها ( راجع هوامشنا السابقة ) . ( 8 ) ه ، ن : كيفية . ( 9 ) غير منقوطة في غ ، وفي ن : كالنافد .
الشامل في الصناعة الطبية — صفحة 236 | ابن النفيس