تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشامل في الصناعة الطبية — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
وإذا جفّف حبّ الرّمّان ودقّ ، وذرّ منه على الطعام ، أو طبخ معه ؛ منع سيلان الفضول إلى المعدة والأمعاء . وذلك ، لأجل ما فيه من القبض القوىّ . وحبّ الرّمّان الحامض في هذا أولى ، وأقوى فعلا ؛ لأجل قوّة قبضه . والرّمّان مع كثرة مائيّته ، فإنّ انهضامه في المعدة ليس بسريع . وذلك لأجل كثرة ما فيه من الأرضيّة اللّطيفة . وماء الرّمانين المعصورين بالشّحم ، مع أنه يقوّى المعدة ، فإنه يجلوها وينقّيها من الفضل المرّى . ولذلك « 1 » فإنّ الإسهال به نافع جدّا من حمّيات الغب « 2 » ، ويدبغ المعدة والرّمّان الحلو - لقوّة « 3 » جلائه - إذا أكل بعد الطعام ، حطّه عن أعالي المعدة ، ولكنه يغثّى « 4 » ، وخاصة بعد الطّعام وذلك لما يتصعّد من مائيّته إلى فم المعدة ؛ لأجل كثرة تبخّره - لما قلناه - مع أنّ الحلاوة تعين على حدوث الغثيان . وأمّا الرّمّان الحامض فيطول بقاؤه في المعدة مدّة أطول ، وذلك لأجل قوّة جلائه ، مع كثرة قبضه . وهو يبرّد المعدة كثيرا ، حتى أنه إذا أديم « 5 » عليه « 6 » اشتدّ تبريده لها ؛ ولذلك هو ضارّ لمن معدته باردة . ولذلك « 7 » فإنّ المبرودين إذا أكثروا منه ، أضعف هضمهم « 8 » ، وكثّر فيهم النفخ ، وأحدث لهم « 9 » الإسهال . وهو يقطع العطش والقئ الصفراوي . والحلو يعطّش ، وربما أعان على القئ بتغثيته ؛ وليس لمن يحدث له التهاب في معدته وكبده من الشراب الصّرف ، ونحو ذلك أفضل من التنفّل « 10 » بالرّمّان الحامض . ومع ذلك ، فإنه يقمع الصّفراء جدّا ، ويسكّن حركتها وهيجانها ويسكّن « 11 » غليان الدم وحدّته .
هامش
( 1 ) ن : فلذلك . ( 2 ) حمى الغبّ : التي تأتى نوبتها في يوم ، وتدع يوما ، وتأتى في اليوم الثالث ( راجع هوامشنا السابقة ) . ( 3 ) ه ، ن : بقوة . ( 4 ) ن : يفتى . ( 5 ) مطموسة في ن . ( 6 ) ه : غليه . ( 7 ) مطموسة في ن . ( 8 ) + ن . ( 9 ) - ن . ( 10 ) + ن . ( 11 ) غ : وتسكن .