وأمّا إذا وردت « 1 » إلى هناك من مسامّ الحجاب الفاصل ، بين آلات الغذاء وآلات التنفس ، فإنها - حينئذ - إنما تصل « 2 » إلى داخل الصّدر ، وقد صار النّافذ منها بخارا دخّانيّا ، ومع ذلك فإنه يكون متسخّنا بما حدث فيه من سخونة باطن البدن ، وباطن المعدة ، فلذلك يحدث عنه تكرّب - لأجل إسخانه للرّئة - وضيق صدر وانقباض ، لأجل نفوذ هذه الأجزاء الدّخّانيّة إلى باطن الرّئة ، ومخالطتها لما يكون هناك من الأجزاء الهوائيّة والأجزاء الدمويّة ، اللّتين يصيران روحا « 3 » ، إذا نفذ ذلك إلى التجويف الأيسر من تجويفى القلب .
فلذلك ، إذا حصل في تجويف القلب ، خالطت تلك الأجزاء الدّخّانيّة لأرواح القلب ، ففعلت فعل الأبخرة الدّخّانيّة المتصعّدة من الأخلاط السّوداويّة فلذلك يحدث حينئذ من « 4 » الأحداث النفسانيّة ، ما من شأنه أن يحدث لأصحاب السّوداء ؛ فلذلك يحدث حينئذ : انقباض ، وحالة تسمّى ضيق الصّدر ، وغمّ « 5 » .
وللرّمان نفوذ إلى داخل الصّدر من طريق آخر . وذلك ، لأنه ينفذ إلى البطن الأيمن من بطني القلب ، وذلك من الكبد ، وهذا النافذ يكون لا محالة : لطيفا بخاريّا ؛ لأجل كثرة مائيّة الرّمّان مع لطافة ما يكون مع تلك المائيّة من الأرضيّة الملازمة لها . فلذلك يكون النافذ غير صالح لتغذية القلب ، فيدفعه إلى الرّئة ؛ ثم إنه لأجل لطافته وبخاريّته ، يخالط ما يكون في الرّئة من الهواء ، ويصير من الجملة ما يصلح لأن يتكوّن منه روح .
فلذلك إذا نفذت « 6 » هذه الأجزاء ، مع ذلك الهواء إلى البطن الأيسر من بطني القلب ، تكوّن من ذلك روح . فلذلك كان الرّمّان مكثرا « 7 » لأرواح القلب إلّا أنّ هذه الرّوح تكون إلى برد ؛ لأجل برد مادّتها ؛ وتكون إلى رطوبة ، لأجل كثرة مائيّة الرّمّان فلذلك تكون هذه الرّوح مستعدّة للحركة إلى خارج استعدادا كثيرا .
هامش
( 1 ) : . ورد .
( 2 ) : . يصل .
( 3 ) ن : زوجا .
( 4 ) ه ، ن : عن .
( 5 ) ن : عم .
( 6 ) ن : نفدت .
( 7 ) ه ، ن : مكثر .