وأمّا ربّ الرّمّان فإنّ « 1 » نفوذه من مسامّ هذا الحجاب يقلّ جدّا . وذلك لأجل غلظ قوامه ، مع نقصان مائيّته جدّا بقوّة طبخه ، ومع أنه يخلو من السّكّر . فلذلك كان نفوذ ربّ الرّمّان إلى داخل الصّدر من مسامّ هذا الحجاب ، يقلّ جدّا خاصة إذا شرب بغير ماء .
والرّمّان الحامض شديد التخشين للصّدر والحلق والصّوت . وذلك لأنه مع قبضه وحموضته ، هو لطيف جدّا « 2 » ، كثير النفوذ إلى هذه الأعضاء . وأمّا الرّمّان الحلو ، فإنه يليّن الحلق والصّدر ، ويجلو ويملس ، ويقوّى الصّدر وآلاته « 3 » ؛ وذلك بما فيه من القبض الخفىّ .
والرّمّان سواء كان حلوا « 4 » أو حامضا ، فإنه نافع لنفث الدم ؛ وذلك بما فيه من القبض والتبريد . لكن الحامض ، وإن كان أقوى قبضا ، فإنه - بتهييجه السعال - يضرّ في هذا النّفث ؛ فلذلك إنما ينبغي أن يستعمل لذلك ، إذا أمن « 5 » من حدوث « 6 » السّعال . وقد ينقع حبّ الرّمّان في الماء ، ويصفّى على بعض الأشربة الدوائيّة الحابسة لنفث الدم ، فيكون حبسه لهذا النفث أكثر .
والرّمّان الحامض يهيّج السّعال ، بما يحدثه في أعضاء الصّدر من الخشونة واللّذع « 7 » والقبض .
وأمّا الرّمّان الحلو ، فإنه شديد النفع من السّعال لما فيه من التليين ، مع الجلاء والتقوية ؛ خاصة شراب هذا الرّمّان وذلك لما فيه من السّكر المزيد « 8 » في جلاء الرّمّان وتليينه .
وكذلك إذا اعتصر الرّمّان الحلو ، وحلّيت « 9 » عصارته بالسّكّر والجلّاب وتحّسّيت . وكذلك إذا شوى الرّمّان الحلو وأكل حارّا ، خاصة بالجلّاب أو السّكّر . وقد تّقوّر الرّمانة الحلوة ، ويجعل فيها سكّر ودهن لوز وربّ سوسن ثم تشوى وتؤكل ، فيكون نفعها للسّعال عظيما .
وهذا الرّمّان نافع في ذات الجنب ، وذات الرّئة ، وفي « 10 » قروح الرّئة . وهي الفاعلة للسّلّ ، هذا إذا وردت أجزاء الرّمّان إلى داخل الصّدر من مسامّ الحجاب الفاصل بين المرئ وقصبة الرّئة .
هامش
( 1 ) مطموسة في ن .
( 2 ) مطموسة في غ .
( 3 ) ه ، ن : الآت .
( 4 ) غ : حلو .
( 5 ) ه : إذ أمن .
( 6 ) ه ، ن : حادث .
( 7 ) ه ، ن : اللدع .
( 8 ) + غ .
( 9 ) ن : وحليب .
( 10 ) ه : وقى .