وأمّا إذا اجتمعا ، فإنّ ذلك المجموع يكون لا محالة ، شديد المناسبة لجواهر الأعضاء ؛ فلذلك تكون « 1 » تغذيته لها كثيرة جدّا . فلذلك ، كان الدّهن بانفراده يغذو « 2 » قليلا ، ومع الأغذية الغليظة يغذو « 3 » مجموعهما كثيرا .
ولما كان الدّهن يميل إلى حرارة « 4 » يسيرة ، فهو لا محالة ( لا يخلو من تحليل وتليين ، وإنضاج ، وإذا كان كذلك ، فهو لا محالة ) « 5 » مسكّن للأوجاع ، وله لا محالة ، نسبة إلى الأعضاء ، فإنّ جواهرها لا تكاد « 6 » تخلو « 7 » من دهنيّة ؛ فلذلك هو شديد النفع لها ، وإن كان غيره يقوم مقامه في تعديل المزاج ، والتحليل ونحو ذلك .
وما كان من الأعضاء عصبيّا ، فالدّهن أوفق له ، وذلك ، لأجل انتفاع الأعصاب بالتليين ، وبالحرارة اللّطيفة . فلذلك ، كان الدّهن نافعا في أكثر أمراض الأذن ، والرّأس ، والرّحم ، والأمعاء ، والمثانة ، والحجاب ، ونحو ذلك .
ولما كان من الأعضاء كثير الرطوبة ، إمّا بذاته - كاللّثة واللّحوم الرّخوة - أو بالمرض - كالعضو المتقرّح « 8 » - فإنّ انتفاعه بالدهن أقلّ ؛ وذلك لما في الدّهن من التليين المهيّئ لرطوبة مثل هذا العضو للعفونة والفساد . وأمّا الأعضاء التي يعرض لها التجفّف « 9 » فإنّ انتفاعها بالدّهن عظيم ، وكذلك « 10 » تنشّفه بقوّة .
هامش
( 1 ) : . يكون .
( 2 ) ه ، ن : يغذوا .
( 3 ) غ : يعد .
( 4 ) مطموسة في ن .
( 5 ) ما بين القوسين ساقط من ه ، ن .
( 6 ) : . لا يكاد .
( 7 ) غ : يخلو ، ه : تخلوا .
( 8 ) : . المنفرج ( ولا يستقيم معها المعنى ) .
( 9 ) ه ، ن : التجفيف .
( 10 ) غ : لذلك .