لأنّ فيه من الأجزاء اليابسة الأرضيّة فقط ، وفيه من الأجزاء الرّطبة المائيّة والهوائيّة مع كثرتها في الدّهن فإنها مفرطة الرطوبة . فلذلك يجب أن يكون مزاج الدّهن « 1 » - الذي هو له في نفسه - مائلا إلى الرّطوبة .
وأما إذا اعتبر مزاج الدّهن بما هو فاعل في بدن الإنسان ودواء ، فإنه يجب أن يكون يابسا وذلك ، لأنّ ما في الدّهن من الأجزاء الهوائيّة ( لا مدخل له في ترطيب البدن ، وما فيه من الأرضيّة فإنّ نسبته ) « 2 » كبيرة « 3 » ، وليس فيه مرطّب سوى المائيّة ، وهي في الدّهن يسيرة جدّا ، كما بيّنّاه .
فلذلك يجب أن يكون الدّهن بما هو فاعل في بدن الإنسان . مائلا إلى اليبوسة . هذا إذا « 4 » اعتبر بما هو دواء .
وأمّا إذا اعتبر بما هو غذاء ، فإنه يجب - أيضا - أن يكون مرطّبا للبدن . وذلك لأجل تكثيره تغذية « 5 » الأغذية « 6 » الأخرى ، فإنه حينئذ يرطّب كثيرا بزيادته في تغذية تلك الأغذية ، وذلك مع أغذية أخرى . وأمّا إذا كان بانفراده فإنّ ترطيبه بما هو غذاء يكون حينئذ : قليلا . وذلك ، لأنه حينئذ ، تقلّ تغذيته كما بيّنّاه .
وسبب ذلك ، أنّ جواهر الأعضاء تغلب فيها الأرضيّة الغليظة ، وفيها دهنيّة ، فالأغذية التي « 7 » الأرضيّة فيها غليظة ، إذا « 8 » كانت مفردة ؛ لم تكن « 9 » شديدة المناسبة لجواهر الأعضاء .
وذلك ، لأجل فقدانها الدّهنيّة . والدّهنيّة ( إذا كانت مفردة ) « 10 » لم تكن - أيضا - شديدة المناسبة لجواهرها ؛ لأجل فقدان الأرضيّة الغليظة فيها .
هامش
( 1 ) ه : الذهن .
( 2 ) ما بين القوسين ساقط من ه ، ن .
( 3 ) غ : كبير ( وغير منقوطة ) ه ، ن : يسير .
( 4 ) - ه .
( 5 ) ه ، ن : كثرة تغذيته .
( 6 ) : . للأغذية .
( 7 ) - ه ، ن .
( 8 ) ه : إذ .
( 9 ) مطموسة في ن .
( 10 ) ما بين القوسين مكرّر في ن .