وأمّا فعلها بما تحدثه من الإرخاء ، لأجل قوة تليين الأدهان « 1 » ؛ فإنها « 2 » حينئذ ، تحدث في الرّأس ثقلا ، وضعف حركة . وذلك ، لأجل إرخاء هذه الأجزاء للدّماغ ؛ ويلزم ذلك ارتخاء الأعصاب ، لأجل اتصالها به .
هذا إذا كان الرّأس على اعتداله . وأمّا إذا كان خارجا عن الاعتدال ، فقد يحدث له - حينئذ - أحوال أخرى ، وذلك مثل « 3 » أن يكون شديد الحرارة فيشعل هذه الأجزاء الدّخانيّة أو يحلّلها « 4 » مرارا « 5 » ، فيشتد تضرّر الرّأس بذلك . وكذلك « 6 » إذا كانت الدّخانيّة تكثر في الدّماغ ، كما يكون في أصحاب الماليخوليا ، فإنّ الإكثار من تناول الأدهان حينئذ ، قد يشتدّ إضراره بهم . وإنما لا يتضرّرون « 7 » إذا كانت هذه الأدهان يسيرة ؛ لأنهم « 8 » حينئذ قد ينتفعون بها لأجل تجفّف « 9 » أدمغتهم ، ويبوسة دخانيتهم .
فلذلك ، أصحاب الماليخوليا يتضرّرون بأكل السّمين « 10 » ، ولا يتضرّرون بأكل اللّحم الأحمر ، وإن كان دهنيا لا محالة . وذلك ، لأجل كثرة دهنيّة السّمين « 11 » ، دون اللّحم الأحمر .
ولما كانت العين كثيرة الرّطوبة ، لا جرم كان تضرّرها « 12 » بتناول الأدهان أكثر من تضرّر باقي أعضاء الرّأس . فلذلك كان أكل اللحوم والأدهان ضارّا « 13 » جدّا في الأرماد . وذلك ، لأجل زيادة رطوبات العينين ، خاصة في الأمراض المادّيّة كالرّمد . هذا إذا كان الدّهن واردا من داخل البدن .
هامش
( 1 ) ه : الادها .
( 2 ) مطموسة في ن .
( 3 ) ه ، ن : بمثل .
( 4 ) ويحللها .
( 5 ) ه : مراد .
( 6 ) غ : ولذلك .
( 7 ) ه : يتضرون .
( 8 ) : . لأنها .
( 9 ) غير منقوطة في غ . ه : تسخفت ، ن : تسخف .
( 10 ) ه ، ن : السمن .
( 11 ) ه ، ن : السمن .
( 12 ) مطموسة في ن .
( 13 ) ه : ضار ، ن : فصار .