قريب المزاج من الاعتدال ، خاصة ما يكون من الدّيوك لأن الدّيك كثير الجماع جدّا ، وإنما يكون كذلك إذا كانت أنثياه رطبة ؛ فلذلك كانت خصى الدّيوك كثيرة الغذاء محمودة .
ونقول : إنّ مرقة الدّيك الهرم ، تخالف مرقة الفرّوج ، مع أنهما جميعا رطبتان « 1 » . وذلك ، لأنّ رطوبة مرقة الفرّوج رطوبة غريزيّة « 2 » ، لا حدّة لها ولا بورقيّة . ولا كذلك مرقة الدّيك الهرم ، فإنها بورقيّة كرطوبة أبدان الشيوخ . فلذلك كانت مرقة الدّيك - المذكور أمرها أولا - تجلو « 3 » المعدة والأمعاء وتنقّيها وتحلّل ما يكون فيهما من الرّياح والنفخ ، ولذلك هي نافعة جدّا من القولنج . ولا كذلك مرقة الفرّوج لأنّ رطوبة مرقة الفرّوج رطبة ليّنة ؛ لأنها رطوبة غريزيّة كرطوبة أبدان الصّبيان .
فلذلك ، كانت هذه المرقة تسكّن ما يكون في المعدة من الحدّة واللّذع والحرقة والالتهاب . ولذلك هي نافعة جدّا للمحمومين ، إذا احتاجوا إلى تقوية تعدّل الأخلاط ، لأجل فقدانها الحدّة مع اعتدال مزاجها .
ولحوم الدّجاج وأمراقها أوفق - لا محالة - لأصحاب الاستسقاء وسوء القنية « 4 » ، من لحوم المواشي « 5 » ، لأجل لطافة دم الدّجاج وقلّة ما يلزمه من الرّطوبات الفضليّة . ولذلك ، هي موافقة لأورام الأحشاء ، خاصة المعدة والكبد ونحوهما « 6 » .
ولا يبعد أن تكون مرقة الدّيك الهرم ، موافقة للطحال المتورّم ولليرقان « 7 » . وذلك لما في هذه المرقة من التلطيف ، والجلاء ، والتفتيح . والإسفيذباجة « 8 » المتّخذة من الفراريج ، توافق الأبدان الضعيفة ، وتعدّل المزاج ؛ لأنّ هذا الطعام يكون شديد الاعتدال ، إذ ما في الفرّوج من الحرارة يتعدّل ببرودة المطبوخ فيه .
والقشرة الداخليّة من قانصة الدّيك إذا جفّفت وسحقت ، وشربت بشراب ؛ نفعت كثيرا من أوجاع المعدة « 9 » وقوّتها جدّا .
هامش
( 1 ) : . رطبان .
( 2 ) الكلمة غير منقوطة في غ .
( 3 ) : . تجلوا .
( 4 ) هو مرض لا يجود فيه اشتمال المعدة على الطعام . . خاصة إذا كان الطعام عسر الانهضام .
( 5 ) مطموسة في غ .
( 6 ) : . ونحوهما من لحوم الماشية ( والأرجح أن العبارة الزائدة ، تكرار لنصّها الوارد في السطر السابق ) .
( 7 ) ه : واليرقان .
( 8 ) غير منقوطة في غ .
( 9 ) ه : وهو وقوتها .