الفصل الثالث في فعل الدّجاج في أعضاء الصّدر « 1 »
أمّا « 2 » لحم الدّجاج فلمّا كان المتولّد منه رقيقا ، يميل إلى حرارة لطيفة وقلّة رطوبة ، فلا بد وأن يكون معدّلا للرطوبات الفضليّة التي تكون في الرّئة ، ومحلّلا لما يكون في مجاريها من الرّطوبات .
فلذلك ، كان أكله يصفّى الصوت ، وينفع « 3 » من ضيق النّفس ، ومن البحّة الحادثة من رطوبات الرّئة .
ولا بدّ وأن يكون مفرّحا . وذلك ، لأنّ ما يكون من الدم كما ذكرناه ؛ فإنه - لا محالة - يكثر أرواح القلب ويصفّيها ويرقّقها ؛ فلذلك يعدّها للحركة إلى خارج ، ولكن لا دفعة ؛ لأنّ ما يحدث من الحرارة في هذه الروح قليل جدّا لأجل قلّة ما يلزم هذا الدم من الحرارة . فلذلك لحم الدّجاج لا يحدث الغضب بل السرور والفرح .
وأمّا أمراق الدّجاج خاصة مرق الدّيك الهرم ؛ فإنها شديدة النفع في الرّبو وضيق النّفس ، ونفس الانتصاب ، وفي السّعال البلغمىّ ، وفي الرّطوبات الكثيرة البلغميّة في الرّئة ، ولأصحاب القيح والتفتّح « 4 » ونحو ذلك ؛ وسبب ذلك أنّ هذه المرقة - كما قلناه - لا بدّ وأن يكون فيها جزء بورقىّ شديد الجلاء ، قوىّ التفتيح والتلطيف ، كما بيّنّاه .
ومع ذلك فإنه « 5 » يكثر « 6 » - لا محالة - ما ينفذ منها إلى داخل الصّدر من مسامّ الحجاب الفاصل بين المرّئ وقصبة الرّئة . وذلك « 7 » ، لأنها مع رقّة قوامها مخالطة لهذه الرّطوبة البورقيّة الجلّاءة ، وهذه لا بد وأن تكون حادّة نفّاذة ؛ فلذلك يكون تأثير هذه المرقة « 8 » في هذه الأمراض شديدا .
هامش
( 1 ) ه ، ن : الرّأس والصّدر .
( 2 ) مطموسة في ن .
( 3 ) مطموسة في ن .
( 4 ) غير منقوطة في غ .
( 5 ) : . فإنها .
( 6 ) : . تكثر .
( 7 ) - ه ، ن .
( 8 ) غير واضحة في ن .