وأدمغة الدّجاج إذا شربت بشراب ، نفعت من نهش الهوام الخبيثة . وإذا لسعت الدّجاجة حيّة « 1 » ، ووضعت حارّة على موضع نهش الأفعى « 2 » ؛ نفع جدّا خاصة إذا كرّر مرارا ، وكذلك على نهوش سائر الهوام .
ومرقة الدّيك الهرم ، شديدة النفع للحمّيّات الطويلة ذوات الأدوار ، وتنفع « 3 » جدّا من أوجاع المفاصل . وذلك ، لأجل إخراجها للبلغم الغليظ واللّزج ، بقوة جلائها .
والمشهور عند العامة أنّ إدامة لحوم الدّجاج تورث النقرس ، والأطبّاء يضحكون من هذا الرأي ويستخفّون به . وليس كما يزعمون . وذلك ، لأنّ حدوث النقرس إنما هو من رطوبات حادّة « 4 » ، ولذلك فإنه « 5 » لا يحدث لصبىّ ولا لامرأة « 6 » بدون أن ينقطع طمثها ، فيلزمها الفضول الحادة ، ولا للخصيان ؛ لأجل كثرة رطوباتهم .
وإذا كان كذلك فإدامة أكل الدّجاج لا يبعد أن يكون مولّدا له ؛ لأنه يولّد دما قليل الرّطوبة ، سريع الاستحالة إلى الحدّة . فلأجل أنّ الدّجاج تكثر فيه الرّطوبات البورقيّة - كما قلناه - وهذه إذا كثرت ، لم يبعد أن تولّد النّقرس .
وأكل الدّجاج أوفق لأصحاب الترهّل ، سوء القنية « 7 » والاستسقاء ، من سائر اللحوم ؛ لأنّ « 8 » الدّم المتولّد منه قليل الرّطوبات ، يميل إلى يبس . والدّجاج المسمّن يرطّب البدن ويخصّبه .
وبالجملة ، فإنّ لحم الدّجاج شديد الملائمة للأبدان « 9 » المعتدلة ، القليلة النصب ، ويغذو الدّماغ غذاء كثيرا ، ويوافق أصحاب الحمق والخرف « 10 » بتقويته « 11 » للعقل . وكذلك ينفع المبرودين والمرطوبين ، ويحسّن اللّون ؛ لأنه يولّد دما رقيقا تسهل « 12 » حركته إلى خارج .
هامش
( 1 ) ه : جيه .
( 2 ) غ : الامعا .
( 3 ) : . وينفع .
( 4 ) ن : حارة .
( 5 ) ه : وذلك لأنه .
( 6 ) ه : لامرة .
( 7 ) غير منقوطة في غ .
( 8 ) ه ، ن : ولأن .
( 9 ) غ : لأبدان .
( 10 ) ه ، ن : والخوف .
( 11 ) ه ، ن : وتقوية .
( 12 ) : . يسهل .