الفصل الثاني في فعل الدّيك والدّجاج في أعضاء الرّأس
لما كان مزاج هذا الحيوان يميل إلى قليل حرارة ويسير من اليبوسة ، فالقليل منه يولّد دما ، يميل إلى الحرارة مع قلة الرطوبة . ولا بد وأن يكون هذا الدّم رقيق القوام ، وذلك لأجل قلّة الأرضيّة في هذا الحيوان ؛ لأنه من جملة الطيور التي ليست بعظيمة الجثة جدّا . فلذلك ، يكون الدّم المتولّد من لحوم الدّجاج رقيقا حارّا إلى يبوسة .
فلذلك ، إذا أديم أكل الدّجاج مدّة ، زاد « 1 » في العقل ؛ لأن ذلك يلزمه أن تقلّ « 2 » الرطوبات المائيّة في الدّماغ ، وأن « 3 » يكون ما فيه من الأرواح أكثر وأسخن . وذلك لأجل سهولة استحالة الدّم الرقيق الحارّ ، القليل المائيّة إلى جوهر الروح . ولذلك كان لحم الدّجاج يزيد في الأرواح ؛ ولذلك فإنه يحدث سرورا - لأجل تكثيره للأرواح - ولذلك يقوّى بسرعة .
ودماغ الدّجاج يقطع الرّعاف الكائن من حجب الدّماغ . وذلك ، لأنّ الدّماغ إذا أكل تبخّرت منه أجزاء كثيرة ، وتصعّدت إلى الرّأس . وذلك ، لأجل دهنيّته ؛ فإنّ أرضيّة الدّهن - كما بيّنّاه - لا بد وأن تكون شديدة اللّطافة ، مستعدّة جدّا للتصعّد بالحرارة . فلذلك ، إذا حصل هذا الدّماغ في المعدة ، تصعّدت منه أجزاء كثيرة إلى الدّماغ ، وكان ذلك المتصعّد بدسومته « 4 » كاسرا لحدّته ؛ وبما فيه من الغرويّة - التي يستفيدها بتجفيف الحرارة « 5 » المصعّدة له - يسدّ ما انخرق من حجب الدّماغ ؛ فلذلك ينقطع هذا اليرقان « 6 » . والسبب في حدوث هذه الغرويّة أنّ « 7 » الدّماغ بجوهره « 8 » لزج ، واللّزج إذا جفّت رطوبته بقوة الحرارة ، صار غرويّا .
هامش
( 1 ) ه : ازاد .
( 2 ) : . يقل .
( 3 ) مطموسة في غ .
( 4 ) مطموسة في ن .
( 5 ) مطموسة في ن .
( 6 ) مطموسة في ن .
( 7 ) ه ، ن : إلى .
( 8 ) ه ، ن : بجوهر .