الفصل الأول في ماهيّة الدّجاج وطبيعته « 1 » وأفعاله مطلقا
إنّ هذا الحيوان لما كان طائرا ، فهو يميل إلى الحرارة واليبوسة ، كما بيّنّاه في كلامنا الكلّى « 2 » . ولما كان ضعيف الطيران ، فحرارته ويبوسته ضعيفتان لا محالة . ولما كان يأكل الحبّ والثمار ونحو ذلك من أجزاء النبات ، فهو لا محالة أقلّ حرارة وحدّة ، مما « 3 » هو من الطير يأكل « 4 » اللحم .
ولما كان يألف الناس ، فمزاجه لا محالة ملائم لمزاج الناس ؛ فلذلك لا بد وأن يكون هذا الحيوان في مزاجه قريبا من الاعتدال . فلذلك ، كان لحمه من الأغذية الجيّدة ؛ ولكن أقلّ رطوبة وأكثر حرارة ، وألطف من لحوم الغنم ، وأقلّ أرضيّة .
ولما كان هذا الحيوان « 5 » يابسا ، قليل الرطوبة ؛ فصغيره - لا محالة - أجود . فلذلك كان الفرّوج أعدل من الدّجاج المسنّ ؛ لأنه أكثر رطوبة ، فيكون أعدل . ولأن لحمه أرخص « 6 » ، فلذلك يكون ألطف وأسرع انهضاما ، وأقلّ فضولا . ولما كان هذا يابسا ، فالمسنّ منه شديد اليبوسة ؛ فلذلك هو ردئ ، عسر الهضم « 7 » إلّا في مواضع يستعمل فيها للمداواة لا للغذاء ، على ما نبيّنه بعد .
وما كان من هذا الحيوان صغيرا جدّا ، فأفضله : الذّكر ؛ لأنه يكون أعدل إذ « 8 » الذكر أكثر حرارة ويبوسة من الأنثى . وما كان من هذا الحيوان كبيرا فأفضله : الأنثى ، لأنه يكون أعدل ؛ لأجل رطوبة الأنثى . والهرم من الذكر والأنثى ردئ ، فلذلك أفضل الدّيك ما لم يضعف « 9 » . وأفضل الدّجاج ما لم يبض « 10 » .
هامش
( 1 ) ه : وطبيعة .
( 2 ) - ن .
( 3 ) ه : فما .
( 4 ) ن : الذي يأكل .
( 5 ) + غ .
( 6 ) غير منقوطة في غ .
( 7 ) ه ، ن : عسر ردى الهضم .
( 8 ) ه ، ن : و .
( 9 ) ه ، ن : يصعق .
( 10 ) غ : يبيض ، ه ، ن : تبيض .