وكذلك يلزمه حدوث السّخاء ، فإنّ البخل إنما يحدث من خوف « 1 » الفقر والحاجة « 2 » ، وإذ « 3 » لا خوف فلا « 4 » بخل ، فلذلك يحدث السخاء .
وكذلك يحدث لشارب الخمر حلم وصفح . وذلك لأجل ترطّب أرواحه بمائيّة الخمر وإزالة ما به يستعدّ للغضب ، وهو اشتعال الرّوح المحرّك لها إلى خارج دفعة . هذا حكم الخمر في المعتدلى الأمزجة ، وهم أكثر الناس .
وأمّا من تكون « 5 » أخلاطه ردئية ، خارجة عن الاعتدال ، فقد يحدث له عن تحرّكه بحرارة الخمر وتحريكه ، أخلاق ذميمة . فلذلك بعضهم يعربد ، وبعضهم يشتدّ غضبه ونحو ذلك ، كما أشرنا إليه عند كلامنا في حفظ الصحة .
ولما كان الخمر يغذو « 6 » هذه الرّوح كثيرا ، ويقوّى القلب ، ويحلّل ما يكون فيه من الفضول ، فهو - لا محالة - ينشّط النفس ، ويقوّى ويبسط الروح في الأعضاء . فلذلك يزيل الغشى ، ويذهب بالخفقان ، ويدفع التوحّش والغموم . ولذلك هو أنفع الأشياء لأصحاب الماليخوليا ، هذا إذا كان الخمر جيّدا صافيا .
وأمّا إذا كان كدرا أو أسود « 7 » ، فقد يكون سببا للغمّ ، وحتى أنه « 8 » قد يورث الماليخوليا ، حتى قد يكون إحداثه لها أكثر من إحداث القديد والباذنجان ونحوهما . وسبب ذلك ، أنّ هذا الخمر إنما يكون كذلك ، إذا كانت الأرضيّة ( فيه كثيرة ، وكثرة هذه الأرضيّة ) « 9 » لا تبلغ « 10 » إلى حدّ
هامش
( 1 ) غ : جوف .
( 2 ) غ : والحاجة .
( 3 ) غ : وا إذ ، ه ، ن : فإذ .
( 4 ) ه ، ن : ولا .
( 5 ) غ : يكون .
( 6 ) ه ، ن : يغدوا .
( 7 ) ن : اسودا .
( 8 ) غ : والا حتى أنه ، ه ، ن : وإلا أنه .
( 9 ) ما بين القوسين ساقط من ن .
( 10 ) غ : يبلغ .